إنتاج الحليب عند النوق
أعتبر حليب الإبل أهم غذاء للإنسان في الصحارى و البادية حيث انه الحيوان الوحيد المنتج للحليب و يمكن اعتبار النوق كمصدر جيد لسد الثغرة الكبيرة الحاصلة في الوطن العربي من نقص في إنتاج الحليب و خاصة في الأراضي القاحلة و الجافة .
يستخدم حليب الإبل في تغذية الإنسان أو كدواء له و قد استعمل قديما في تغذية الخيول العربية الأصيلة .
الضرع عند النوق:
تملك الناقة ضرعا يتألف من أربعة أرباع منفصلة تنتهي بأربع حلمات ، طول الأمامية منها حوالي 1.8-3.2سم وطول الخلفية 1.8-5سم وهذا يعني أن الحلمتان الأماميتان اقل طولا من الخلفيتين و يعود هذا التباين في طول الحلمات إلى اختلاف السلالات، عمر الناقة ، موسم الحلابة، الحالات الفردية0
و هناك عوامل عديدة تؤثر في اختلاف حجم وطول الحلمات في ضرع النوق يمكن أن نجملها كما يلي :
أ-سلالة الحيوان :تختلف من سلالة لأخرى
ب-موسم الحلابة :كلما زاد طول موسم الحلابة زاد حجم الحلمات.
ج-تعويد الحيوان على الحلابة : يزداد حجم و طول الحلمة في الحيوانات التي تحلب اكثر من موسم مقارنة مع الحيوانات التي لم تحلب من قبل .
د- خلو الحلمات من الجروح و الكدمات .
ه- عدد مرات الولادة يزداد حجم الحلمات كلما زاد عدد مرات الولادة .

وهذه العوامل تؤثر أيضا في حجم الضرع و في كمية الحليب الناتجة.
إنتاج الحليب وطول موسم الحلابة :
تعطى النوق مادة السرسوب بعد الولادة لمدة (5-7)أيام ثم تتحول هذه المادة تدريجيا إلى حليب عادي تختلف كميته تبعا للمنطقة و توفر الرعي والتغذية الإضافية و تبعا لعمر الناقة و سلالتها.

و يلاحظ انخفاض واضح في كميات الدهن في السرسوب الناتج من النوق الحديثة الولادة و ارتفاع البروتين فيه كما يتميز بلونه الأبيض مقارنة مع لبأ الأبقار. و تبلغ نسبة المواد الصلبة الكلية 30.4% بعد الولادة مباشرة ثم تنخفض النسبة إلى 18.4.في اليومين التاليين لموسم الإدرار 0

يتراوح طول موسم الحلابة في النوق( 9-18 ) شهرا وتتراوح كمية الحليب المنتج يوميا من الناقة بين ( 4- 12 كغ تحت ظروف الراعي الطبيعية و يمكن إن الإنتاج ( 21 – 25 ) كغ يوم في ظروف التغذية الجيدة0



يتغير تركيب حليب الإبل تبعا لتوفر مياه الشرب أو عدمه ولنوعية العلف المستهلك وفترة الإنتاج وموسم الإدرار بينهما وعمر الناقة – أظهرت الدراسات إن النوق ذات السنام أي أن الإبل العربية هي النوع الأكثر إنتاجا من الحليب عن باقي أفراد العائلة الجملية لذا لا بد من الاهتمام بهذا النوع من الإنتاج والعناية بالنوق لزيادة كفاءتها الإنتاجية0









- حموضة حليب الإبل :
- يميل حليب الإبل الحموضة إذا تتراوح درجة الحموضة فيه بين 6.5 و6.7
- نسبة الماء في حليب الإبل :
تتراوح نسبة الماء في حليب وتعطي حليبا اكثر من النوق ذات السنامين والهجين) و90% ( عند عدم توفر ماء الشرب أو في حالات العطش ) وتعتبر النسبة 90% عند عدم توفر ماء الشرب ميزة جيدة في تأقلم الإبل مع الظروف القاسية الأمر الذي يجعلها تقدم كمية اكبر من الماء إضافة إلى المواد المغذية في حليبها إلى مولودها أو للإنسان الصحراوي ويمكن تفسير هذه الظاهرة بمايلي : إن زيادة نسبة الماء وانخفاض نسبة الدهن في حليب الإبل العطش يعود إلى تأثير هرمون الفازوبروسين والذي يلعب دورا أساسيا في عدم فقد الماء عن طريق البول وبالوقت نفسه يسمح بتبريد الجسم عن طريق زيادة التعرق أي عندما تعطش الإبل يرتفع مستوى هرمون الفازوبروسين فيحدث إفراز الماء بكثرة من الغدد العرقية و الضرع فتزداد نسبة الماء في حليب الإبل العطشى 0
- نسبة الدهن والبروتين في حليب الإبل :
تتراوح نسبة الدهن في حليب الإبل بين 4.3 و 5.5% لكنها تنخفض في حال العطش إلى 1.1 % وتتراوح نسبة البروتين في حليبها بين 2- 5.5% وذلك حسب توفر ماء الشرب ومستوى البروتين في التغذية ويمتاز حليب النوق بارتفاع نسبة الألبومين مقارنة مع حليب الأبقار والمجترات الأخرى 0
-
- نسبة اللاكتوز:
- تتراوح نسبة اللاكتوز في حليب الإبل ما بين 2.8و5.8% وهذا ما يفسر اختلاف الطعم بين الحلو والمالح
- العناصر المعدنية : تختلف نسبة الرماد حسب كمية الماء المستهلكة وحسب مرحلة الإدرار وعندما تعطش الإبل الحلابة ينخفض تركيز فوسفات الكالسيوم والمغنيزيوم في حليبها بينما يزداد تركيز كلور الصوديوم والبوتاسيوم مما يعطي الحليب طعما مالحا ؛ كما إن حليب الإبل يحتوي على عنصر الحديد بكمية وافرة 0



- الفيتامينات :
- يعد حليب الإبل غنيا بفيتامين C الذي تزداد نسبته مع التقدم في موسم الإدرار وتزيد كميته بمقدار 1.5 مرة عن حليب الإنسان وهذه ميزة جيدة لحليب الإبل تمنحه أهمية إضافية في تغذية الإنسان في مناطق تندر فيها الخضار والفواكه
- وتزيد نسبة فيتامين B2 في حليب الإبل عنها في حليب الأغنام والماعز كما تزيد نسبة فيتامين b1 في حليب الإبل عن حليب الأغنام 0
- وتعد نسبة الكار وتين وفيتامين A في حليب الإبل مشابهة لمثيلاتها في حليب الأبقار والأغنام والماعز0



حلابة الإبل:
أ- الطريقة اليدوية :
يقف الحلاب و يعلق الوعاء(سطل الحلابة ) بواسطة حبل على رقبته بحيث تكون فتحة الإناء المستخدم تحت مستوى الضرع أثناء الحلابة .
و لا بد من ضرورة تنشيط الفعل الانعكاسي لطرح الحليب قبل البدء بحلابة النوق و ذلك بترك الحوار يقترب من أمه و يرضع منها قليلا ثم عندما تبدأ قطرات الحليب بالنزول من ضرع الناقة يبعد الحوار عن أمه ثم يقوم الحلاب بحلابة الأرباع جميعها آو عند امتناع الناقة عن طرح الحليب .
يترك الحوار يرضع من أحد الأنصاف و يقوم الحلاب بحلابة النصف الأخر .
ب- الطريقة الآلية :
و يستخدم عادة جهاز الحلابة المستعمل عند الأبقار يكون ضغط التفريغ المستخدم هو 0.7كغ /سم بتردد 60مرة /دقيقة.
و هناك صعوبة في تطبيق الحلابة الالية عند الإبل لسببين هما:
1-عادة التحنين: (تحريض الناقة على الإدرار بحضور وليدها)فهناك الكثير من النوق التي امتنعت عن إعطاء الحليب رغم رضاعة وليدها لها في عملية الحلابة الالية.
2-الاختلاف الكبير في شكل و حجم الضرع و الحلمات بين النوق ضمن القطيع الواحد و يمكن التخلص من هذا العامل بعملية الانتخاب .
مشتقات حليب الإبل:
ينافس الإنسان صغار الإبل في حليب النوق في مواسم الجفاف أما في مواسم الأمطار فيفيض إنتاج الحليب عن حاجة المواليد و الإنسان فيتم تصنيعه إلى أحد مشتقاته .
وما يؤخذ على حليب الإبل هو صعوبة تصنيع بعض مشتقاته و هذا يعود إلى عوامل عديدة :
1- احتواء حليب النوق على مثبطات طبيعية تعيق نمو بكتريا اللاكتيك
2- انخفاض محتواه من المواد القابلة للتخثر وبخاصة الكازئين .3- اختلاف تركيز الأملاح فيه عن حليب الأغنام و الأبقار .
4-غناه بالأحماض الدهنية الغير مشبعة .
5- صعوبة نمو البادئ فيه .



و أهم المشتقات التي يمكن تصنيعها من حليب الإبل :
1- الزبدة: يصعب تصنيع الزبدة من حليب الإبل نظرا لصغر حجم جزيئه الدهن و لارتباطها مع البروتين كما أن نسبة الأحماض الدهنية الغير مشبعة كبيرة فيه .
2- جبنة : تصنع الجبنة من الحليب مباشرة آو من حليب المخيض المتبقي بعد استخلاص الزبدة آو قد يخلط حليب الإبل مع حليب الماعز آو الأغنام قبل تصنيع الجبنة لتسهيل إتمام هذه العملية .إضافة إلى الزبدة و الجبنة يقوم البدو بتصنيع المشتقات التالية :الخوا و الرابري و الشال .
الاستخدامات الطبية لحليب الإبل :
1- معالجة بعض حالات الضعف العام و يتم ذلك بشرب حليب النوق يوميا لمدة 6اشهر و قد لوحظت نتائج إيجابية لذلك بعد عجز العلاج بالعقاقير.
2- معالجة بعض الأمراض المعدية كالسل و الحمى المالطية و ذلك نظرا لاحتوائه على مضادات للجراثيم و مضادات للفيروسات .
3- يمكن استخدامه لعلاج أمراض الكبد (اليرقان ) و الطحال و حالات فقر الدم.
4- و يمكن استخدامه كمادة مساعدة لمرضى السكري لاحتوائه بروتين خاص له فعالية مشابهة لعمل هرمون الأنسولين .
5- يستعمل كملين (مسهل ) و بخاصة للأشخاص اللذين لم يعتادوا عليه .
6- يستخدم في أسيا الوسطى و في روسيا لمعالجة خمج المعدة (التهاب و قرحة المعدة) .