حملات إقليمية لإنقاذ حياة الحيوان المظلوم ..
الخرافات والأساطير تقذف بالضبع المخطط إلى دوامة الانقراض
حيوانات مفترسة وعدوانية .. معروفة لدى الفلاحين والرعاة بأن لها عينين ذات لمعان غريب، ولا تتردد في مهاجمة البشر والحيوانات الأخرى، فضلاً عن نبشها للقبور وأكل الجيف ، فهي إذاً من الحيوانات الخطرة التي يجب قتلها والتخلص منها لما تمثله من تهديد مباشر لحياة الناس في المناطق الريفية ومواشيهم .
هذا بعض ما يشاع عن الضباع المخططة التي تعيش في المنطقة الممتدة من تركيا مروراً ببعض دول الشرق الأوسط كسوريا ولبنان والأردن وصولاً إلى الهند . ولعل الصوت الغريب الذي تصدره هذه الحيوانات والذي يشبه إلى حد كبير صوت ضحكة هيستيرية كان لها دور واضح في نسج الأساطير - التي تصل أحياناً إلى حدود الخرافة - حول هذا الحيوان. ومن المؤكد ان هذه المعتقدات الشائعة ، والمغلوطة في أكثر الأحيان ساهمت في تعرض هذه الفصيلة من الحيوانات إلى خطر الانقراض الكامل .
وتنتمي هذه الفصيلة من الحيوانات إلى آكلات اللحوم، وتبعاً لترتيب الفصيلة التي تنحدر منها، فهي أقرب ما تكون إلى فصيلة القطط منها إلى فصيلة الكلاب. ويعرف عن الضباع المخططة انها من الحيوانات الخجولة التي لا يتعدى حجمها حجم كلاب الرعي العادية. كما انها لا تهاجم المواشي بشكل مباشر، اضافة إلى انها تلعب دوراً حيوياً في المحافظة على التنوع الحيوي والتوازن الطبيعي . ومع ذلك كله فهي اليوم مهددة بالانقراض لتقلص مساحة موطنها الطبيعي والقنص، وهذا ما يؤكده منبر رشيد أبي سعيد من خلال مشروعه الذي يهدف إلى زيادة الوعي حول هذه الفصيلة . ويذكر ان موطن الضباع المخططة يمتد من ايران وأفغانستان والهند ونيبال وصولاً إلى الشرق الأوسط. أما في لبنان، فهي تعيش على الهضاب الساحلية، وجبل لبنان ووادي البقاع. وقد أدى اتساع المد العمراني على حساب المساحات الخضراء إلى تقلص مواطن الضباع المخططة وجعلها أكثر عرضة للصيد والقنص .
ولمواجهة هذا الخطر المحدق بالضباع المخططة في لبنان، أخذ منير رشيد أبي سعيد على عاتقه مهمة رفع مستوى الوعي العام بهذه الحيوانات وما تشكله من أهمية بالنسبة للتنوع البيئي والطبيعي، وحول جهوده هذه قال ان الدراسة الميدانية التي اجراها في لبنان تتمحور حول محاولة فهم العلاقة التي تربط بين التجمعات السكانية في المناطق التي تتواجد فيها الضباع المخططة، وأضاف: ان نتائج هذه الدراسة ستساعد في وضع آليات عمل محددة للحد من تقلص أعدادها وانقراضها على المدى البعيد .
وحتى الآن، فقد شارك في هذه الدراسة الميدانية حوالي 800 شخص ينتمون إلى مناطق مختلفة من لبنان، وخاصة تلك التي شهدت مقتل ونفوق القسم الأكبر منها، وقد أظهر هذا المسح الميداني ان أكثر من 64,5 بالمائة من الشريحة المستهدفة ترى بأن للضباع تأثيراً خارقاً على ضحاياها، حيث يمكنها ان تشل حركة فريستها بنظرة واحدة من عينيها، بينما رأى 36 بالمائة منهم ان للضباع قدرة خارقة على تنويم ضحاياها مغناطيسياً !
المصدر :
جريدة الرياض
الجمعة 5 شعبان 1426هـ
9 سبتمبر 2005م - العدد 13591