تناقص طيور الحباري ؟
عمليات القنص والتجارة غير المشروعة وراء تناقص طيور الحباري
الحبارى من الطيور الرئيسية التي تعتبر هدفاً رئيسىاً في عمليات الصيد، لكنها شهدت في المرحلة الأخيرة تناقصاً ملحوظاً، ويرجع السبب إلى تزايد الصقارين والتجارة غير المشروعة مع تزايد عمليات القنص التي تحولت الى تسلية ورياضة حديثة أثرت بشكل كبير في تناقص أعدادها حتى أصبح يهدد بانقراضها.
القنص
لقرون عدة انسجمت رياضة الصيد بالصقور مع الطبيعة ولم تشكل أي تهديد لبقاء طيور الحبارى الا أن التطور الحديث والسريع لدول شبه الجزيرة العربية خلال العقود الاخيرة ساهم في توفير الفرص والامكانيات لكثير من الناس لممارسة رياضة القنص والتي تحولت الى تسلية ورياضة حديثة وفقدت طابعها التقليدي القديم مما ترتب عليه ازدياد عمليات صيد الحبارى، ويحكي بعض قدامى الممارسين لهذه الرياضة أن بعض المناطق الحالية التي تعد غنية بالحبارى أو خالية تماما منها. كانت فيما مضى مرتعا خصبا لها بحيث كانوا يصطادون منها أعداداً جيدة دون عناء.
تقليص المساحات
امتدت نشاطات القنص الى خارج مناطقه الاصلية في شبه الجزيرة العربية وتوسعه نحو المناطق المجاورة والتي تقضي فيها الحبارى فصل الشتاء مثل باكستان، وبالاضافة الى ان التغيرات في استخدام الاراضي قد تسببت في تقليص المساحات المتاحة الملائمة لقضاء الشتاء لطيور الحبارى. ونتيجة لان دول وسط آسيا اصبحت وبشكل متزايد تقدم بعض التسهيلات لجذب الصقارين الباحثين عن مناطق جديدة لممارسة رياضة الصيد بالصقور. وتعتبر هذه الجمهوريات من وسط آسيا (التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي السابق) مناطق أساسية لتكاثر طيور الحبارى الآسيوية المهاجرة، بالاضافة الى ان هذه الدول تعتبر محطات توقف رئيسية للحباري المهاجرة نحو مناطق تكاثرها في أقصى الشمال والشرق الى الصين ومنغوليا. ولا تقضي الحبارى فصل الشتاء في هذه المناطق، فلذلك فان القنص يمارس فيها خلال مواسم التكاثر وخارج مواسم القنص الشتوية التقليدية.
ونظراً لتوسع نشاط الصيد بالصقور نحو الشمال الى جمهوريات وسط آسيا وامتداد موسم القنص المتزامن مع هذا التوسع، فان معظم مجموعات الحبارى المهاجرة التي تتعرض للصيد في وسط آسيا تتعرض مرة اخرى ايضا للصيد اثناء عبورها مناطق صيد اخرى وهي في طريقها نحو الجنوب عبر افغانستان، وايران، أو باكستان.
وقد كانت الحباري في الماضي في مأمن بمجرد عبورها حدود الاتحاد السوفييتي (سابقاً). الا انه وبعد توسع مناطق الصيد لم يعد للحبارى اي مكان آمن تلجأ اليه.
أعداد الصقارين
كما لوحظ تزايد في عدد الممارسين لرياضة القنص في السنوات الاخيرة بسبب توافر صقور جيدة متكاثرة في الاسر وبأسعار رخيصة. وتشير تقديرات الى ان كل صقر مربى في الاسر في دول الخليج يستهلك ما يقارب 2.5 حباري في السنة إما خلال عمليات القنص أو في التدريب، وسيؤدي ازدياد عدد الممارسين لهذه الرياضة بالتالي الى ازدياد أعداد طيور الحباري التي سيتم استهلاكها.
التجارة غير المشروعة
كما يتم اسر أعداد كبيرة من طيور الحبارى لاستخدامها في تدريب صقور الصيد (تنصب الشراك لها بشكل رئيسي في باكستان وايران والعراق)، ويقدر عدد الحباري التي يتم الاتجار بها سنويا في الامارات وحدها ما بين 6000-4000 وشجع على انتشار هذه الممارسات الثمن الباهظ للحباري في شبه الجزيرة العربية التي يتم استخدامها في تدريب الصقور قبل بدء موسم القنص. مما يهدد وبشكل كبير مستقبل اعداد الحباري ويستدعي بذل جهود مكثفة للحيلولة دون استمرار هذه التجارة غير المشروعة.
ويعتبر استيراد الحبارى الى دولة الامارات العربية المتحدة بغرض الاتجار بها عملاً غير قانوني. حيث تم وضع الحبارى ضمن قائمة النباتات والحيوانات المهددة بالانقراض المدرجة في الملحق الاول للاتفاقية الدولية لمنع الاتجار بالانواع الحيوانية والنباتية المهددة بالانقراض (السايتس) والتي وقعت عليها دول الخليج واعتمدت تطبيقها في قوانينها الوطنية.
ويعتبر أسر الحبارى ونهب أعشاشها والاتجار بها من أكثر العوامل التي تتسبب في تناقص أعدادها في آسيا. ويمكن وقف هذه التجارة عن طريق امتناع الصقارين عن طلب وشراء حباري برية من السوق السوداء.
ويمكن الحصول على مصادر بديلة لحبارى التدريب من المراكز التي تم انشاؤها لاكثار الحبارى في الاسر، والتي تحمل معها الامل بتلبية متطلبات الصقارين من الحبارى لتساهم وبشكل كبير في احباط ومحاربة عملية الاتجار بالحبارى البرية.
كما ان استخدام أصناف بديلة مختلفة لتدريب صقور الصيد مثل البط، والانواع الصغيرة من الديك الرومي والدراج وهو طائر شبيه بالحجل ستساعد ايضاً على وقف هذه التجارة.
أسباب أخرى
التغيير في استخدام الاراضي والتوسع الزراعي في المناطق القاحلة قد يشكلان عاملاً مساهماً في تناقص أعداد الحبارى وتقليص المساحات المتاحة لممارسة رياضة القنص في اجزاء من مناطق انتشار الحبارى الآسيوية. وفي الوقت الحالي تشهد بعض المناطق الملائمة للحبارى توسعات تنموية في بعض الدول وعلى كل حال يجب العمل على تقييم مدى توافر الأراضي الملائمة للحبارى وما يحدث فيها من تغيير.
الحفاظ على الحبارى
وبذلك جهود للحفاظ على الحبارى على مدى 15-10 عاماً الماضية. وركزت معظم هذه الجهود على برامج الاكثار في الاسر لتعويض النقص واعادة توطين الحبارى في شبه الجزيرة العربية. مع مجهود اقل على ضرورة حماية اعداد الحبارى البرية في آسيا. ان الاكثار في الاسر يحمل معه بعض الامل للحفاظ على الحباري ولكنه لا يستطيع وحده معالجة الاسباب الجذرية لتناقص أعداد الحباري في آسيا، ولا يمكنه أن يصبح الحل الوحيد لمعالجة هذا التناقص. ولكي نكون مؤثرين بشكل حقيقي على مستوى نطاق الانتشار الواسع لطائر الحبارى الآسيوي، فانه من الضروري توسيع نطاق جهود الحفاظ على الحبارى وتنسيق هذه الجهود في داخل كل دولة وبين جميع الدول الواقعة في النطاق الجغرافي لانتشار هذا الطائر في قارة آسيا.
غياب القوانين
بالرغم من وجود القوانين الوطنية في العديد من دول آسيا التي يمكن تطبيقها من أجل تنظيم صيد الحبارى، الا انها لا توضع قيد التنفيذ بشكل عام. ويحدث هذا في الغالب بسبب عدم توفر الامكانيات المادية لتنفيذ هذه القوانين (انعدام التمويل او التدريب، انعدم الدوريات، الخ..). مما يعني عدم فعالية تنفيذ القوانين. ونتيجة لذلك فان الدول التي ترغب في ادارة مواردها الوطنية من الحبارى لا تستطيع القيام بذلك لوحدها، فعلى سبيل المثال محاربة ممارسات السلب من الاعشاش ومناطق التكاثر والتهريب ليست ممكنة في ضوء ضعف الامكانيات.