ومطاعم تبيع الأمراض لضحايا الربح السريع
تحولت بعض المسالخ الى بيع لحوم غير صالحة لبعض المطاعم والفنادق الكبرى بالمنطقة الشرقية، حيث تحول الأمر إلى عملية تجارية بحتة بحثا عن الربح السريع، وذلك عن طريق بيع خراف مستوردة بنصف قيمتها لقرب أجلها في ظل غياب الرقابة. فقد تحولت أحواش بعض التجار وأصحاب المطاعم والمسالخ الى مكان لذبح تلك الخراف التي توشك على الموت.. أو بيع لحوم فاسدة وغير صالحة بهدف تحقيق المزيد من الربح. وتصل اسعار تلك الخراف - التي اصبحت تستخدمها بعض مطاعم ومسالخ الدمام والخبر - الى حوالي 250 ريالا للنوع المستورد ولأن صاحب المحل من المتعاملين الدائمين مع البائع يكون هناك سعر خاص كما انها تذبح في مكانها داخل حوش الاغنام حتى تتم العملية بسرعة قبل ان تنكشف حالة الخراف الصحية كونها تعطى حتى تحافظ على مظهرها خلال يوم أو يومين ليتم بيعها ولا ينكشف مرضها او قرب اجلها كحرق وجهها يمينا ويسارا ومن ثم إعطاؤها مادة الملح وبكمية كبيرة لتبدو في حالة صحية جيدة للمشتري. وتباع تلك اللحوم اما معلقة داخل ثلاجات بعض المطاعم او امام الجميع كون البائعين يثقون تماما في أنها لن تشاهد بعين الفحص العادية، وبالتالي لن يكشف سرها.. كما انها تسلخ بعيدا عن أعين الجهات المختصة في اماكن منعزلة داخل الاحياء ولا تراعى فيها الاشتراطات الصحية .

وحول هذه الظاهرة يقول محمد علي احد سكان محافظة القطيف : نعاني من اللحوم والاسماك المنتهية الصلاحية التي يغشنا فيها بعض العمالة حيث يبيعونها بعد غسلها وحشوها بالملح ومن ثم وضعها في مكان بارد لإيهام المشتري بانها صالحة للاستخدام.. فقد اشتريت ذات مرة كمية من الروبيان وبعد فتحها اتضح لي ان الروبيان ميت منذ مدة طويلة وقد اكتشفت ذلك من تغير لونه الداخلي نظرا لخبرتي التي اكتسبتها من التعامل اليومي مع الاسماك، وبالتالي رفعت شكوى الى بلدية فرع السوق والقي القبض على العامل وتم تغريمه نصف القيمة التي دفعتها له. وأضاف: يتلاعب بعض باعة الاغنام عن طريق سلخها داخل أحواشها ثم إرسالها الى مطاعم معروفة بالخبر والدمام أو إرسالها الى ملحمة يتعامل معها البائع، حيث يقوم بشراء الخروف بمبلغ 350 ريالا ليبيعه بثلاثة أضعاف سعره عن طريق المطعم الخاص به أو الملحمة التابعة له .
اما سلمان عبدالعال فيقول : هناك عدة ملحمات تبيع الأمراض للمواطنين بعد ان تختار الحيوانات التي أوشكت على الموت إن لم تمت بالفعل.. ويتم ذبحها وتقطيعها ووضعها على واجهات المحل وبيعها رغم تعرضها للتلوث من ايدي الزبائن وكشفها للجراثيم والهواء الملوث. ويقول احمد حسين ان معظم الملاحم لا تعتمد الادوات الصحية حيث يكتفي العامل الاسيوي بوضع قماش على اللحم فقط ليؤكد للمشتري انه يحافظ على اللحوم من الجراثيم وهذا غير صحيح وكلنا نعلم ان الجراثيم منتشرة ناهيك عن لحوم تظل معلقة عدة ايام .
وأوضح سعود الدوسري ان الملحمات تحتاج الى رقابة صارمة في كل يوم والسبب ان رقابتها مهمشة كليا في المنطقة الشرقية ولو تنظر لكل حي تجد به ملحمة غير مراقبة صحيا وهذا امر تعودنا عليه . أما قاسم الدوسري فيقول ان العمالة التي بالملحمة تتاجر بأرواح المواطنين و يساعدهم على ذلك ان اكثرهم لا يفرقون بين لحم الخروف ولحوم أخرى وبذلك تسهل مهمة الغش ومن هنا نأمل من المختصين تفعيل دور المفتشين .
ويشير بعض مرتادي المجازر إلى انه في حال تفتيشها يقومون بترتيب مجازرهم في أقل من يوم قبل وصول المفتشين اليهم والغريب في الامر ان بعض المفتشين يكتفون بتفتيش حوش واحد او اثنين . من جهته رجح المستشار بالشؤون الصحية في المنطقة الشرقية الدكتور سعيد الغامدي ان الخوف من الله سبحانه وتعالى هو الدافع الاساسي لمنع هذه الممارسات وان من يبتعد عن ذلك يصبح الغش عنده امرا عاديا ويبدأ باضافة مواد تزيل الرائحة التي تبدأ في الظهور على بعض اللحوم الفاسدة وفي حال تسمم الشخص جراء تناوله تلك اللحوم نقوم في المستشفى بغسل معدته على الفور لأن التأخير قد يسبب عواقب اخرى. ويقول مدير عام صحة البيئة بأمانة المنطقة الشرقية خليفة سعد ان هناك غرامات تبدأ من ألفي ريال وتصل الى خمسة آلاف ريال وسحب تراخيص مزاولة المهنة وإغلاق المحال بعد فحص العلامات التي تؤكد لنا سلامة اللحوم من عدمها ونحن على استعداد للخروج من أجل التحقيق في أي شكوى واتخاذ الاجراء اللازم .
المصدر :
صحيفة اليوم
الأحد 1428-04-26هـ
الموافق 13-05-2007 م