"النقرس" يتوعد السعوديين في أيام العيد وسوء النظافة تنذر بال
كشف متخصصون في علوم الغذاء والتغذية عن أن السعوديين يتناولون أربعة أضعاف احتياجهم من اللحوم خلال عيد الأضحى، محذرين من خطورة إصابتهم بمتاعب مفاجئة بالكلى وترسب الأملاح المعدنية بالجسم . ولفت الدكتور عبدالعزيز بن محمد العثمان المتخصص في التغذية الإكلينيكية بكلية العلوم الطبية التطبيقية بالرياض إلى أهمية النظافة عند ذبح الأضحية، وقال في هذا الإطار ان المشكلة تكمن في عدم العناية بالنظافة فربما يتلوث اللحم بفضلات الحيوان دون قصد مما قد يكون سببا في بعض الأمراض او التسممات، كذلك عدم العناية بفصل الكرش والأمعاء حتى بعد تنظيفها الأولي عن اللحوم، ومن أهم الملاحظات عدم تجميد اللحم بسرعة فيترك لفترة طويلة لحين تقطيعه وتوزيعه بالذات اذا كان بكميات كبيرة، فمهم جدا تنظيفه ثم وضعه في الفريزر لتقليل الحمل الميكروبي .
وقال الدكتور العثمان ان وضع قطعة كبيرة من اللحم في الثلاجة سلوك خاطئ ولا يعلم البعض أن التبريد لا يصل الى عمق اللحم فيتجمد الجزء الخارجي لكن الداخلي يكون مناسبا لنمو البكتيريا، وأنصح المرأة انه عند وضع اللحوم في الثلاجة لا تضعي بجانبها أي نوع آخر من الأغذية المطبوخة او غير المطبوخة .واذا كنت ستقطع الذبيحة فقطعها مباشرة على لوح بلاستيكي واحذر من اللوح الخشبي لاحتمال توغل البكتيريا في الشقوق ولصعوبة تنظيف الخشب تماما - واذا اردت ان تقطعها بعد فترة فالأفضل ان تضعها في ثلاجة ولا تتركها في سيارتك الحارة لفترة طويلة لأنك ستتيح للبكتيريا فرصة النمو .
واعتبر الدكتور إبراهيم بن عبد الرحمن الشدي الأستاذ المشارك في علوم الغذاء والتغذية بجامعة الملك سعود بالرياض الاغنام والماعز والابقار والابل من المصادر الاساسية للحوم الحمراء المنتجة والمستهلكة من قبل معظم سكان العالم وتتميز لحوم تلك الحيوانات بارتفاع قيمتها الغذائية نظراً لكمية ونوعية ما تحتويه من العناصر الغذائية الاساسية كالبروتين والدهون والاملاح والفيتامينات . وأشار الى انه في عيد الاضحى المبارك ونتيجة لذبح اعداد كبيرة من الاضاحي فقد تستهلك كمية كبيرة من اللحوم في البلدان الإسلامية خاصة الغنية منها والتي قد تزيد عن معدل الاستهلاك العادي حيث قد يتم تناولها من قبل البعض ثلاث مرات في اليوم (افطار - غداء - عشاء) ويترتب على زيادة استهلاك اللحوم على فترات متتالية آثار سلبية على الصحة العامة للفرد ابرزها ان لحوم الاضاحي تعتبر مصدراً غنياً بالبروتين حيث قد تتراوح نسبته بين 16- 28% وهي تختلف حسب نوع الحيوان وموقع القطعية وما تحتويه من دهون .
وقال : الواقع ان جسم الإنسان البالغ حسب التوصيات العالمية يحتاج تقريباً الى 60غرام بروتين يومياً وذلك لتلبية احتياجاته اليومية من نمو وتجديد للانسجة والخلايا وكمية البروتين هذه يمكن ان يحصل عليها الإنسان من 300جم لحم تقريباً او من مصادر بروتينية أخرى فإن استهلاك الفرد لكمية كبيرة من اللحم يومياً قد لا يستفيد منها جسمه بل قد تسبب تلك الزيادة امراضا ومشكلات صحية منها على سبيل المثال تلبكات معوية وسوء هضم واجهاد للجهاز الهضمي والكبد والكلى، بالإضافة الى احتمالية الاصابة بداء النقرس وهو من الامراض القديمة والمقرونة بارتفاع حمض اليوريك المصاحب لزيادة استهلاك اللحوم لفترات طويلة وكثير من الدراسات الحديثة ربطت بين الزيادة في الكمية المتناولة من بروتين اللحوم وانواع مختلفة من الاورام الخبيثة وامراض العظام خاصة لكبار السن مؤدية الى ما يعرف بهشاشة العظام .
وهنا يعود الدكتور العثمان بقوله ان زيادة تناول اللحوم عن الحد الطبيعي الذي يختلف حسب العمر والجنس والوزن فإن ذلك سيزيد عبئاً على الكلى المسؤولة عن التخلص من السموم التي تنتج من تحلل البروتينيات ومن أهم هذه السموم حمض اليورك أو البولينا، كذلك يزيد ترسب الأملاح المعدنية مما يسبب آلاما في المفاصل بالذات لدى المصابين بالنقرس، ولا ننسى زيادة الكوليستيرول والدهون المشبعة حيث تعتبر اللحوم من اغنى مصادره. وحول كفايتنا من اللحوم يضرب الدكتور العثمان مثالا بقوله يحتاج الجسم الى 1جم من البروتين لكل 1كجم من وزن الجسم، فإذا كان وزنك 70كجم فإنك تحتاج الى 70جم بروتين، ولو افترضنا أن نصف مادة غذائية من اللحوم نصفها بروتين فمعنى هذا أنك تحتاج الى 140جم من هذه المادة لتوفر كافة احتياجاتك من البروتين، فما بالك إذا كان البروتين في اللحوم حوالي 80% فإنك تحتاج الى 100جم لحم فقط، ولو تذكرنا أن ربع الدجاجة حوالي 200جم أي أن نفس الوزن من اللحوم يغطي 200% من احتياجك. ويبقى السؤال، كم نتناول من اللحوم كل يوم، وفي المناسبات والاجازات وفي الأعياد؟؟ إنها كميات كبيرة جعلت المجتمع السعودي من أكثر الشعوب تناولا للحوم ويبلغ 3- 4أضعاف احتياج الجسم عند الرجال أما عند النساء فيقل عن ذلك كثيرا، ويأتي هذا الاستهلاك بعد بعض الدول الغربية مثل أمريكا، بل إن موائدنا لا تخلو من اللحوم بأنواعها، فهل جربتم تناول الغداء من دون لحم او دجاج او سمك، وماذا ستعمل لو زارك ضيف او زرت احداً وقدم لك الغداء دون لحم، ان الحرج سيكون كبيراً لدى المضيف ولكن الصحة اهم ان يعتنى بها ولو اصر البعض على تناول اللحوم فنقترح عليه التنويع بين اللحوم الحمراء والدواجن والارانب والاسماك . وأكد بقوله : ان الزيادة في تناول تلك اللحوم يعرض الشخص لمشكلات في الهضم تكون التخمة دليلاً عليها، لاسيما ان لحوم الضأن ذات نسبة دهنية عالية وأشد ما تكون الخطورة عندما يتكرر تناول اللحوم في اليوم مثلاً في الغداء والعشاء، فتكون التخمة مشكلة سائدة في ايام الاعياد، لهذا انصح اخواني بتجنب الاكثار من اللحوم دائماً وبالذات في المناسبات .
ويوضح الدكتور صلاح بن عبدالعزيز الميمان الأستاذ المشارك في علوم الغذاء والتغذية بجامعة الملك سعود بالرياض أن للبروتين مصادر عديدة غير اللحوم مثل الحليب واللبن والاجبان والبيض بالإضافة الى مصادر نباتية مثل الفول والعدس فإن الكمية المطلوب تناولها تكون موزعة بين الوجبات والاطعمة وبالتالي لا نحتاج الى ما يعادل ربع كيلو من اللحم حتى نغطي احتياجاتنا اليومية . ويستطرد حديثه بالقول : عندما يزيد المستهلك من اللحوم او الاغذية الغنية بالبروتين فإن الجسم يستهلك حاجته ويقوم بالتخلص من الزائد غالباً عن طريق الكلى لذلك فزيادة استهلاك البروتين تؤدي الى ارهاق الكلى وجعلها تعمل اكثر من ما يجب وحدوث ما يسمى مرض النقرس (ألم في المفاصل نتيجة زيادة حمض اليوريك في الدم). وحذر من قيام بعض الاشخاص بتناول بعض اجزاء الحيوان خصوصاً الكبد بدون طبخ وهذا له بعض المضار حيث ان هذه الاجزاء تكون بالغالب متلوثة بالأحياء الدقيقة نتيجة اختلاط لحوم الحيوان بالأرض اثناء الذبح او من محتويات الجهاز الهضمي او تلوث غير مباشر مثل ملامسة القائمين بالذبح اجزاء الحيوان وفضلاته ومن ثم اللحوم او التلوث من ادوات الذبح. ومما يجب التنويه عنه ان نقلل قدر الامكان من تناول الكبد والكلاوي لأن من وظائف هذه الاعضاء في جسم الحيوان هي التخلص من السموم وبقايا الادوية مثل المضادات الحيوية وكذلك السموم الفطرية (والتي قد تكون موجودة في غذاء الحيوان) وعند ذبح الحيوان فإن بعض هذه المواد قد لا يزال موجودا في العضو وبالتالي ينتقل للإنسان وغالباً تكون متبقيات هذه المواد متركزة في اكباد وكلاوي الحيوانات والانسجة الدهنية .
المصدر :
صحيفة الرياض
الجمعه 9 ذي الحجة 1427هـ
29 ديسمبر 2006م - العدد 14067