توقعات بانخفاض أسعار الأغنام في السوق المحلية 40٪
وصول 500 ألف رأس من الأغنام الأفريقية عبر محجر جيبوتي قريباً
توقعات بانخفاض أسعار الأغنام في السوق المحلية 40٪ حال رفع الحظر عن القرن الأفريقي
أكد تجار مواشٍ وأصحاب محلات اللحوم في الرياض، أن رفع الحظر عن استيراد المواشي الأفريقية سيؤدي إلى خفض أسعار المواشي السائدة في السوق المحلية بنسبة تصل إلى 40 في المائة . وينتظر أن تستورد السعودية نحو 500 ألف رأس من الأغنام الأفريقية كمرحلة أولى عبر محجر جيبوتي الجديد، وهو المشروع الذي تم إنشاؤه بتعاون سعودي - جيبوتي بدعم مباشر من وزير الزراعة فهد بالغنيم، بهدف عدم دخول مواش مصابة بالأمراض إلى المملكة .
ويأمل تجار المواشي بأن يساهم هذا المشروع في فك الحظر في أسرع وقت ممكن وعودة حركة تصدير المواشي الأفريقية «الصومالي» و «البربري» و «السواكني» إلى المملكة، بعدما تسببت فترة الحظر في تراجع حجم التجارة البينية والذي تقلص معها الوضع الاقتصادي في دول القرن الإفريقي، وكذلك الوضع بالنسبة للسوق السعودية، حيث ارتفعت أسعار المواشي المحلية نتيجة نقص المعروض إلى ثلاثة أضعاف .
ويأتي حديث تجار المواشي ل «الرياض» كونهم يعلقون الآمال في أن يساهم المشروع الجديد في رفع الحظر عن المواشي الإفريقية وتوفيرها في السوق السعودية، الأمر الذي سيعيد النشاط إلى تجارتهم التي كانت شبه متوقفة منذ ثلاثة سنوات ماضية بسبب نقص المعروض من المواشي الحية في السوق المحلية بسبب الحظر المفروض على عدد من البلدان ومنها دول القرن الأفريقي .
وقال سعود عبدالله الحميد أحد كبار تجار المواشي في الرياض، أن الأغنام الأفريقية تجد طلبا من قبل المستهلكين في السوق السعودية، كما أن أسعارها منافسة للأغنام الأخرى المتوفرة في السوق في الوقت الراهن، إذ لاتتجاوز قيمة الرأس الواحدة من الأغنام الأفريقية ال200ريال مقارنة بالأغنام الأسترالية والتي يصل سعرها إلى 400 ريال للرأس، والنعيمي 700ريال .
وأفاد الحميد أن أسعار المواشي حاليا مرتفعة جدا بسبب نقص المعروض وكذلك احتكار بعض التجار لاستيراد المواشي الاسترالية التي تعتبر المورد الوحيد للسوق السعودية وبالتالي التحكم في الأسعار .
وثمن الحميد لوزير الزراعة الدكتور فهد بالغنيم، اهتمامه الكبير بمربي المواشي ودعمه الدائم لتجار المواشي وحرصه على توفير مواش حية في السوق السعودية خالية من الأمراض، وقال « إن وقوف وزارة الزراعة ومساندته لإقامة محجر جيبوتي يدل على اهتمام معاليه بالثروة الحيوانية المحلية والمستوردة بشكل عام وبذله جهودا جبارة لحمايتها والمحافظة عليها من الأمراض والأوبئة » .
وأوضح عبدالعزيز السميح صاحب محلات للجزارة في سوق اللحوم، أن إقامة محاجر صحية متطورة في الدول المصدرة للمواشي هو الحل الأفضل لاستيراد مواشي خالية من الأمراض إلى البلاد، حيث يوجد طلب كبير على هذا النوع من المواشي لدى الفنادق والمطاعم في جميع المدن والقرى في السعودية، وهي تحتل مكانة متقدمة في سلم التفضيل في السوق السعودية .
واعتبر السميح إن رفع الحظر عن بعض الدول التي لم يعد يوجد فيها أمراض هو أحد أهم المحركات الرئيسية للسوق، إذ تعتبر الأسعار الحالية مرتفعة جدا مقارنة بالسنوات السابقة لأن الطلب أصبح أكثر من العرض وهو الأمر الذي جعل صغار التجار يرفعون أسعار المواشي المحلية من الأغنام والأبقار والجمال دون استثناء .
وأضاف: إن نقص المعروض أثر بدوره على تجار المواشي الذين خرج أكثرهم من السوق بسبب الخسائر التي تراكمت عليهم، وأن الحل الوحيد يكمن في توافر كميات كبيرة من المواشي كي تتحرك الأسعار نحو الانخفاض، إذ أنه كلما تم ضخ كميات جديدة في السوق أخذت الأسعار في التراجع حتى تصبح في متناول أيدي المستهلك وبنفس الوقت تحقيق هامش ربح جيد للتاجر .
وهنا يبين محمد بن خضير مستثمر في سوق اللحوم في الرياض، أن نقص المعروض في السوق المحلية دفع الجزارين إلى شراء الضأن والماعز والعجول الكبيرة في السن وذات الأوزان المرتفعة من أصحاب المزارع بأسعار كي يستطيعون تحقيق هامش ربح معقول يمكنهم من ممارسة نشاطهم التجاري، لكن في أغلب الأحيان لاتجد قبولا من المستهلك كونها تحتاج إلى فترة أطول للطهي ولاتناسب طلب الكثير من الزبائن .
وأشار ابن خضير إلى أن وقف الاستيراد وحالة النقص التي يشهدها سوق اللحوم دفعا بعض أصحاب المحلات إلى شراء الأبقار «العجول» من مزارع الألبان في الخرج بأسعار مرتفعة جدا وبالتالي عرضها بأسعار مرتفعة أيضا مما يجعل المستهلك ينصرف عنها ويتهمنا بالغلاء والغش .
وتحدث ابن خضير عن تجارته بأن سوق الجزارين في الرياض كان يستقبل أكثرمن خمسة آلاف رأس من المواشي يوميا، والآن لا يتجاوز عدد المذبوحات فيه ال100 رأس فقط، معتبراً أن ذلك يعد تراجعا كبيرا في نشاط السوق وحيويته .
وأقترح ابن خضير على الجهات المعنية في وزارة الزراعة بأن تشترط على جميع الدول التي تصدر المواشي إلى السعودية بإقامة محاجر مماثلة بعد التثبت من نجاح المشروع بهدف دخول مواش خالية من الأمراض، وكذلك السيطرة على مشاكل الحظر المتكررة التي دائما ما تضر السوق بشكل كبير، خاصة في موسم الإجازات وعيد الفطر والحج .
يذكر أن المملكة كانت تستورد أكثر من خمسة ملايين رأس من الأغنام والماعز، وأكثر من 42ألف رأس من الجمال، ونحو 20ألف رأس من الأبقار سنوياً، لكن حظر المواشي من دول القرن الأفريقي منذ خمس سنوات تسبب في رفع الأسعار محليا على المواشي البديلة، كما تسبب في تدهور الوضع الاقتصادي في تلك الدول، حيث كانت تزيد صادرات الصومال إلى السعودية ودول الخليج من المواشي على ستة ملايين رأس من المواشي سنوياً، يستهلك منها في السعودية فقط أكثر من أربعة ملايين رأس .
المصدر :
جريدة الرياض
الاثنين 4 شعبان 1427هـ
28 أغسطس 2006م - العدد 13944