أنوف الكلاب طريق الكشف المبكر عن السرطان
<u>الأمل في أنف الكتروني يقوم بالعمل نفسه جديد الطب ... </u>
تظهر دراسات عديدة أجريت في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا ان الكلاب يمكنها الكشف المبكر عن السرطان ، فهل يمكن أن يكون هذا الكشف المبكر وسيلة لإنقاذ بعض مرضى السرطان؟ وهل يمكن أن تقوم آلة يوما ما عن طريق “ الشم الالكتروني ” بهذا الدور؟ وتشير هذه الدراسات الى ان الكلب يكفيه أن يستخدم حاسة الشم القوية التي يتميز بها ليتمكن من القيام بفحص المرضى. ويكفي هذا الاختبار البسيط للكشف عن المرض عوضا عن الاختبارات الكثيرة المعقدة التي يتطلبها الكشف عن السرطان .
ورغم أن هذا الاختبار يسمح بالكشف المبكر عن المرض، وهو ما يجعل العلاج في كثير من الحالات ممكناً. إلا ان المريض عادة ما ينتظر حتى يشعر بألم شديد ثم يذهب للطبيب، وفي هذا الموقف كثيرا ما تكون فرصة الشفاء قد ضاعت. ووفقا لتقرير لاذاعة “دويتشه فيلله” الالمانية فإن الأمل في أن تتمكن الكلاب من الكشف عن الأطوار المبكرة من سرطان الرئة أو سرطان الثدي، يملأ الباحثين في مركز أبحاث السرطان في مدينة هايدلبرج في ألمانيا. وبالتأكيد لا يمكن الاعتماد على الكلاب في العيادات والمستشفيات لتقوم بهذه المهمة كما يؤكد يورجن لوش الباحث في هايدلبرج، ولكن هذا الكشف يفتح آفاقا جديدة في رأيه. ويقول: “لقد كشفت الكلاب عن أمر مهم، وهو أن الأورام الخبيثة تكشف عن نفسها عبر بروز تصدر روائح ما، وهذا هو الأمر المثير للدهشة”. ويتمنى لوش التوصل إلى “أنف الكتروني” يتمكن الأطباء الاعتماد عليه للكشف المبكر عن السرطان. لكن العائق أمام ابتكار هذا “الأنف الالكتروني” هو أن الباحثين لا يعرفون حتى الآن ما الذي يحرك الكلاب، وما الذي تشمه بالضبط، ويجعلها تثور عند وجود الورم. الأنف الالكتروني والأنف الالكتروني عبارة عن جهاز قياس مزود بمجسات حساسة يمكنها تحليل خليط من الغازات والتفاعل إزاء وجود كميات قليلة جدا من مادة محددة. وهذا الجهاز يستخدم حاليا لقياس المواد الملوثة للجو ولقياس جودة الأطعمة. ولكن العقبة حتى الآن هي عدم معرفة تلك المادة التي تشمها الكلاب لدى مرضى السرطان كما يؤكد عالم الأحياء لوش. ويضيف: “للأسف لا يمكننا طرح هذا السؤال على الكلاب”. وهناك عدد من الأبحاث حول مدى قدرة الكلاب على اكتشاف المرض كان آخرها ما قام به الباحثون في جامعة كاليفورنيا الأمريكية، وثبت فيه أنه في 90% من الحالات يستطيع الكلاب التعرف إلى المرضى من غير المرضى. وفي الوقت الذي يدافع فيه الأمريكيون عن استخدام الكلاب ككاشف للمرض، يؤكد فيلكس هيرت المتخصص في أمراض الرئة بمستشفى جامعة هايدلبرج الألمانية أن هذا الأمر غير مقبول، وشبه مستحيل، من ناحية لأنه أمر غير صحي، ومن ناحية أخرى لأن حاسة الشم لديها تختلف في رأيه من كلب لآخر. وحتى وإن كانت قدرة الكلاب على الشم تساوي ملايين المرات قدرة الإنسان، إلا أن هناك اختلافات من كلب لآخر، ولذلك فهو لا يقبل الاعتماد عليها في عملية الكشف عن المرض. وهو يرى أنه يمكن الاعتماد على الكلاب في الكشف عن المخدرات أو القنابل ولكن بكل تأكيد ليس من المعقول أن تدخل عيادة الطبيب فتجد كلبا في انتظارك للكشف .
ماذا تشم الكلاب ؟
والسؤال المطروح على العلماء : ما الذي تفرزه الخلايا المصابة وتشمه الكلاب؟ في عام 1989 ظهرت أول دراسة عن الكلب الذي تمكن من الكشف عن سرطان الجلد لدى صاحبته في بريطانيا، ونشرت دراسة عن هذا الأمر في مجلة “ذي لانست” الطبية . وبعدها واصل العلماء البريطانيون أبحاثهم حول قدرة الكلاب في الكشف عن سرطان المثانة، ولكن النتيجة لم تكن إيجابية . كل هذه التفاصيل، بالإضافة إلى الاختلافات القائمة بين أنواع الكلاب المختلفة، والتفاوت بين قدراتها على الشم يصعب الأمر لدى الباحثين. فلكي يتمكن الباحثون اليوم من اختراع جهاز جديد يمكنه الكشف عن السرطان عبر الرائحة، عليهم أن يكتشفوا ما المواد التي يفرزها الجسم المصاب بالسرطان ويستشعرها الكلاب، وبأي تركيز توجد حتى تؤدي لهذا الفرق بين الخلايا السليمة وتلك المصابة بالمرض ؟ أما هيرت فهو يرى أن هناك نقصا في دراسة كاليفورنيا، لأن عدد الكلاب في رأيه كان غير كاف، ويقول: “علينا أن نتعلم من الدراسات السابقة أهمية التركيز في أبحاثنا على إفرازات الجسم وتحليلها”. وفي اعتقاده فإن تكوين الورم يؤدي إلى تكوين مواد معينة وطردها من الجسم. وفي الوقت الذي يدافع فيه الباحثون الأمريكيون والبريطانيون عن الكلاب ودورها كمساعد للطبيب، يعترض العلماء الألمان على هذه الفكرة مؤكدين أنها غير عقلانية، ولكن الكلاب أثبتت في كل الأبحاث حتى الآن أن قدرتها أعلى كثيرا من قدرة المجسات الالكترونية.