أعلن عبد الحميد موسى كاشا وزير التجارة الخارجية السوداني إن وزارته ستخضع الاتفاقية الحصرية لتصدير الماشية الموقعة بين الحكومة والأمير الوليد بن طلال للمراجعة بهدف معرفة اوجه القصور والاخفاقات توطئة لمعالجتها·وقال كاشا إن الحكومة ليس لديها تحفظات تجاه أي تعديلات يمكن أن تستهدف الاتفاقية ولا تمانع في التشاور مع كل الجهات المختصة حولها·
وتأتي تصريحات الوزير بعد تجربة استمرت تسعة أشهر تزايدت خلالها الانتقادات من الجانبين السوداني والسعودي للاتفاقية التي احتكرت بموجبها الشركة الخليجية للماشية المملوكة للأمير الوليد بن طلال تصدير الماشية واللحوم السودانية·
ومنحت الاتفاقية المعنية التي وقعت في سبتمبر من العام الماضي الأمير الوليد بن طلال احتكاراً لتصدير اللحوم والماشية السودانية إلى الأسواق السعودية وباقي أسواق دول مجلس التعاون الخليجي العربي، إضافة إلى أسواق مصر وليبيا والمغرب العربي وبلاد الشام (سوريا ولبنان والأردن) لمدة خمسة أعوام·· ووفقاً لهذه الاتفاقية يتوجب على الأمير الوليد تصدير ثلاثة ملايين رأس من الماشية والأنعام السودانية إلى هذه الأسواق سنوياً، وأن تزيد هذه الكمية سنوياً بنسبة 20 في المئة·· ومن المتوقع أن ترفع هذه الكميات عائد صادرات الثروة الحيوانية في السودان من 150مليون دولار سنوياً إلى 350مليون دولار · ويستهلك السوق السعودي حوالى مليون وخمسمائة ألف رأس من الماشية السودانية، من إجمالي سبعة ملايين رأس من الماشية يستهلكها سنوياً يأتي أغلبها من أستراليا وتركيا·
وقد قوبلت الاتفاقية منذ طرحها بالرفض من جانب منتجي ومصدري المواشي واللحوم السودانيين ومن المستوردين السعوديين أيضا الذين أخرجتهم الاتفاقية من السوق· وقال المصدرون السودانيون أن الاتفاقية تصادر فرصهم في التصدير وموارد رزقهم كما تحول دون الوفاء بالتزاماتهم المالية مع المستوردين السعوديين، وقرر التجار رفع دعوى دستورية لاستعادة حقوقهم· كما رفعت 11 مؤسسة سعودية مستوردة للماشية السودانية مذكرتي احتجاج للرئيس السوداني عمر البشير والأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي وصفت فيها الاتفاقية بأنها قرار مجحف ألحق بها أضرارا مما يضطر الكثيرين من التجار السعوديين إلى البحث عن أسواق جديدة تنافس الصادرات السودانية من بينها سوريا والأردن والصومال وتركيا واستراليا، وأشارت المؤسسات إلى أن الخسائر الفادحة التي ستتعرض لها من جراء الاتفاقية ستضطرها إلى الاستغناء عن ثلاثة آلاف من عمالتها ومعظمها من السودانيين·
وعلل الوزير ومؤيدو الاتفاقية في ذلك الحين إبرام الاتفاقية بفشل مساعي الوزارة والمصدرين المحليين في تسويق منتجات الثروة الحيوانية خارجيا، وبأن شركة الأمير الوليد ستقوم بتطوير البنيات الأساسية لتصدير المواشي واللحوم في السودان وفتح أسواق جديدة· ورفع اتحاد المصدرين مذكرة لوزير التجارة الخارجية انتقد فيها الاتفاقية لكونها تتعارض مع سياسة التحرير التي تتبناها الحكومة بإعطاء الامتياز للشركة الخليجية دون غيرها وإلغاء دور المصدرين والموردين السعوديين والعرب·
وقد تجدد النقاش الآن حول الاتفاقية بعد مراجعة الأداء خلال موسم الحج الماضي الذي قال المصدرون أنه كان كارثة لسوق المواشي السودانية حيث عجزت الشركة المحتكرة عن تصدير المواشي السودانية في وقت مناسب لتلحق بموسم الهدي، مما اضطر الدولة للتدخل وفتح الباب للصادر دون التقيد بالاتفاقية في اللحظات الأخيرة عقب تكدس المواشي بالمحاجر·
ويقول المعارضون للاتفاقية إنها لم تف بالغرض الذي وقعت من اجله ولم تضف شيئاً لصادر اللحوم الذي تدني بصورة ملفتة للنظر حتى بعد أن تجاوز مشكلة الحمى القلاعية· وأضاف أن الاتفاقية يمكن أن تكون معقولة ومقبولة إذا أسهمت في فتح أسواق جديدة مثل ليبيا والمغرب ومصر التي يقدر حجم استهلاكها السنوي للحوم بـ (900) مليون دولار·
أما المؤيدون للاتفاقية من المصدرين المحليين الذين عملوا كوكلاء للشركة الخليجية فاتهموا جهات لم يسموها بأنها وضعت العراقيل أمام الاتفاقية لإفشالها·
وقد صنف السودان سابقاً، كثاني قطر في امتلاك الثروة الحيوانية في أفريقيا بعد إثيوبيا، والسادس على مستوى العالم، إذ يمتلك أكثر من 134مليون رأس من الأنعام والماشية وفقاً لإحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء
الخرطوم - فيصل محمد صالح:
الخبر منقول من الاقتصادي "جريدة الاتحاد الاماراتية"
اخوكم عيسى



رد مع اقتباس

