تعد الأغذية ذات المصدر الحيواني من أهم مصادر البروتين التـي يتغذى عليها الإنسان، والمتمثلة في اللحوم والألبان والبيض والأسماك. ولكن هذه المنتجات كثيرا ما تكون عرضة للتلوث الكيمائي نتيجة لبعض الممارسات الخاطئة في معالجة الحيوانات المنتجة سواء عند علاج بعض الأمراض أو الوقاية منها أو استخدام منشطات النمو. مما يجعلها تحتوي على الكثير من بقايا الملوثات الكيمائية المختلفة، التـي تصل لاحقا إلى المستهلك متسببة في ظهور امراض مختلفة بسبب الآثار التراكمية لها.
ولعل من أهم المواد الكيميائية التي يمكن أن تؤثر في المنتجات الحيوانية هي المضادات الحيوية التي تستخدم على نطاق واسع في حقل الطب البيطري وقد يستخدمها المربون من تلقاء أنفسهم دون العودة إلى الاستشارة الطبية البيطرية.
ومن جهة أخرى فإن إضافة بعض الأدوية والمضادات الحيوية إلى علائق الحيوانات والدواجن يمكن أن يؤدي إلى زيادة ملحوظة في معدلات النمو والإنتاج، وقد عرف الأثر الذي يحدثه المضاد الحيوي في زيادة النمو لدى الحيوانات عام 1950 في الولايات
المتحدة عن طريق تنشيط الميكروبات المعوية.
المضادات الحيوية
هي أي مادة كيميائية يتم إنتاجها كليًا أو جزئيًا من الأحياء الدقيقة (بكتيريا أو فطريات)، ولها القدرة على تنشيط أو القضاء على الأحياء الدقيقة وذلك في تركيزات مختلفة.
وعلى الرغم من أن معظم المضادات الحيوية المستخدمة لعلاج الحيوانات في حقل الطب البيطري غير سامة، إلا أن أنواعًا منها قد تسبب خطرًا على الصحة العامة عند استخدامها كيزات عالية في الأغذية والتي من بينها عقار الكلورمفينيكول الذي يؤدي إلى فقر الدم بسبب تأثيره المثبط على النخاع العظمي في المرضى الذين يتعاطون الدواء لأغراض علاجية لفترات طويلة، كما أن مركبات الأمينوجليكوسيد تعتبر أعلى من غيرها من حيث معدل تراكمها داخل الجسم بسبب خواصها الطبيعية والدوائية، حيث أنها تتراكم بالكلى لفترات طويلة بتركيزات عالية في الأغذية والتي من بينها عقار الكلورمفينيكول الذي يؤدي إلى فقر الدم بسبب تأثيره المثبط على النخاع العظمي في المرضى الذين يتعاطون الدواء لأغراض علاجية لفترات طويلة، كما أن مركبات الأمينوجليكوسيد تعتبر أعلى من غيرها من حيث معدل تراكمها داخل الجسم بسبب خواصها الطبيعية والدوائية، حيث أنها تتراكم بالكلى لفترات طويلة عقب المعالجة.
وقد كان الاستخدام القديم لعدد من المضادات الحيوية مثل البنسلين والأوكسيتيتراسيكلين لزيادة معدلات نمو الطيور عند إضافتها للأعلاف بجرعات صغيرة (تحت علاجية)، إلا أنه تم التوصل حديثا إلى مجموعة من المضادات الحيوية لاستخدامها خصيصًا لزيادة النمو والإنتاج الحيواني، ومثال ذلك ( فلافوميسين، فيرجينياميسين، أفوبارسين، مونزين، لازالوسيد). حيث تعمل هذه الأدوية على زيادة معدلات النمو والإنتاج من اللحم والبيض وكذلك معدل فقس البيض، ومعدل التحويل الغذائي، وقلة استهلاك الطعام، ويتم استعمالها بجرعات تحت علاجية مؤدية دورها بثلاث طرق وهي:
1- تنشيط نمو بعض الميكروبات النافعة التي تؤدي إلى تخليق بعض الفيتامينات مثل فيتامين (أ).
النافعة التي تؤدي إلى تخليق بعض الفيتامينات مثل فيتامين (أ).
2- تثبيط نمو الميكروبات المرضية بأمعاء الحيوانات والتي يمكن أن تسبب الأمراض غير الواضحة سريريًا فيقل وزن الحيوان بدون ظهور أعراض.
3- تثبيط نمو بعض الميكروبات غير الممرضة بأمعاء الحيوانات التي تنافس الحيوان على بعض المواد الغذائية كالفيتامينات والأحماض الأمينية، فيزيد من معدل استفادته من الطعام.
مخاطر الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية:
إن الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية خاصة مع اقتراب مواعيد تسويق الحيوانات أو منتجاتها المختلفة للاستهلاك البشري يمكن أن يؤدي إلى حدوث التلوث الكيميائي لهذه المنتجات، وخاصة إذا ما تعرضت هذه الحيوانات أو الطيور للمداواة لفترات طويلة وبجرعات عالية نسبيًا، مما يتسبب في حدوث أثر تراكمي في أنسجة الحيوان وأعضائه ومنتجاته، وهذه البقايا قد لا تتأثر حتى بدرجة حرارة الطبخ، أو تعرضها للطبخ بطرق غير مناسبة، الأمر الذي يؤدي إلى تعرض الإنسان لأخطار محدقة من جراء استهلاك هذه المنتجات، كما عثرات ميكروبية مقاومة لهذه المضادات الحيوية، علاوة على عدم مقاومة الجسم البشري لأي عدوى قد يتعرض لها، وحدوث حالات الإصابة بالحساسية التي قد تودي بحياة المستهلك نفسه. في حين يكون أثرها الصناعي على مشتقات الألبان بصورة خاصة نظرًا لتداخلها مع عمليات تصنيع المنتجات المختلفة، وإعطاء نتائج خاطئة مع اختبار جودة الحليب.
يمكن ان يترتب عنها نشوء عثرات ميكروبية مقاومة لهذه المضادات الحيوية، علاوة على عدم مقاومة الجسم البشري لأي عدوى قد يتعرض لها، وحدوث حالات الإصابة بالحساسية التي قد تودي بحياة المستهلك نفسه. في حين يكون أثرها الصناعي على مشتقات الألبان بصورة خاصة نظرًا لتداخلها مع عمليات تصنيع المنتجات المختلفة، وإعطاء نتائج خاطئة مع اختبار جودة الحليب.
وقد أصدرت العديد من دول العالم القوانين المنظمة لذلك، حيث منعت المجموعة الأوروبية تداول وتصدير لحوم الحيوانات المعاملة بمنشطات النمو فيما بينها، وأوصت منطمة الصحة العالمية بضرورة وجود فترات سحب أو رفع للأدوية من الأعلاف قبل تسويقها ومنتجاتها للاستهلاك الآدمي.
ومن هنا يتضح لنا أن الاستعمال الخاطئ للمضادات الحيوية وغيرها من منشطات النمو يعتبر سببًا في تلوث المنتجات الحيوانية، ولا يوجد أدنى شك في الخطر القائم من سوء استخدام هذه الأدوية في الإنتاج الحيواني كون هذا التلوث يصب في النهاية في معدة المستهلك.
مما يدعونا إلى السعي من أجل إجراء البحوث المتعلقة بوجود بقايا الأدوية المختلفة في المنتجات الحيوانية من لحوم وحليب وبيض، حفاظاً على الصحة العامة التي تعد من أهم الجوانب في الصحة البيئية.
الإجراءات الوقائية
بالإمكان تحقيق الوقاية من حدوث التلوث الكيميائي للمنتجات الحيوانية بواسطة المضادات الحيوية من خلال اتباع ما يلي:
1- تطبيق الإجراءات الصحية في برامج تربية ورعاية الحيوانات ووقايتها من الأمراض مما يؤدي إلى تخفيف استخدام المضادات الحيوية.
2- التقليل من استخدام المضادات الخاصة بكل مضاد حيوي.
الحيوية في الأبقار الحلوب والدجاج البياض قدر الإمكان واستبعاد الإنتاج من التسويق تبعًا لفترة السحب الخاصة بكل مضاد حيوي.
3- مراعاة تحديد مواعيد ذبح الحيوانات والطيور المعالجة مع فترات السماح المتعلقة باختفاء آثار الدواء من المنتج الحيواني والمحدد بالنشرة المصاحبة له.
4- إعداد وتنفيذ برامج التوعية الصحية والبيئية للمربين فيما يتعلق بأساليب التربية الصحيحة واتباع ارشادات الطبيب البيطري المختص، وتعريفهم بآثار ومخاطر الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية، ودعوتهم للاستعانة بمراكز الخدمات الطبية البيطرية.
د. بهيج عمار .... الجماهيرية الليبية





رد مع اقتباس
