[img]http://www.alriyadh-np.com/*******s/22-11-2004/Mainpage/images/C1.jpg[/img]
[hr]
[justify]بدأ الجراد الأحمر يصل إلى الدول المجاورة لمصر على شكل أسراب صغيرة واتخذت الأسراب منطقة سيناء شمال شرق مصر كبداية للدخول إلى الأراضي الفلسطينية والأردنية والسورية قبل وصولها إلى الحدود الشمالية الغربية للمملكة.
وأوضح وكيل وزارة الزراعة لشؤون الزراعة عبدالعزيز الشثري في تصريح لـ"الرياض" أن الأسراب التي بدأت تخرج من الحدود المصرية هي أسراب صغيرة غير مستقرة من الجراد الأحمر الذي يتصف بالترحال المستمر، مشيراً إلى أن رحلة التنقل لا تزيد عن خمسة أيام. وأكد الشثري أن وزارة الرزاعة ممثلة بالمركز الوطني لمكافحة الجراد قد انتهت من استعداداتها لاستقبال أسراب الجراد في حال وصوله وفق ما يأخذه الموقف وحجم الجراد المتوقع وصوله إلى المملكة، متمنياً القضاء على أكبر كمية من الجراد قبل وصوله للمملكة. وبيَّن أن جميع أنواع الجراد تشكل خطورة على المزارع في حال غزوها للمسطحات الخضراء، وقد تسبب خسائر كبيرة في حال حدوث ذلك لا قدر الله، ولكن الاستعدادات كبيرة بفضل المتابعة المستمرة من القيادة الحكيمة في المملكة. وكشف وكيل وزارة الزراعة عن وجود برنامج إعلامي لتوعية المزارعين قبل وصول أسراب الجراد، التي يتوقع عدم وصولها بالكميات التي وصلت للدول الأخرى.
وفي إطار متابعة وزارة الزراعة تحركات أسراب الجراد من الدول المجاورة تم اكتشاف كميات قليلة فردية مبعثرة في وادي قيال في (قيال والشيوخ)القريبة من مركز البدع بمنطقة تبوك أوضح ذلك الدكتور خالد الفهيد مدير عام ادارة العلاقات العامة والاعلام الزراعي.
وقال إن الوزارة على أهبة الاستعداد لمواجهة أسراب الجراد القادم من الدول المجاورة وقد أعدت الوزارة لمكافحة أسراب الجراد القادمة فرقاً مزودة بسيارات وطائرات مخصصة ومزودة بمضخات رش وكذلك توفير كافة الاحتياجات اللازمة لمحاربة كثافة الجراد ومحاصرته تحسبا لتحركه لمناطق أخرى.
وأفاد الدكتور الفهيد أنه يمكن متابعة تحركات الجراد على موقع الوزارة على الانترنت
(www.AGRWAT.GOV.SA)
من جانب آخر كشف مدير الإدارة العامة للأبحاث والدراسات التطبيقية بالرئاسة العامة للأرصاد الأستاذ سمير حمزة عيوني أن هناك علاقة مباشرة بين عناصر الطقس وتقلباته، وبين تكاثر الجراد وتحركاته وتوجهه في طيرانه وانتقاله.
وبين العيوني أن عملية رصد تنقلات أسراب الجراد والتعرف على المناطق التي يتوقع أن يهاجمها تقتضي عملاً مشتركاً بين الأرصاد وحماية البيئة ومراكز مكافحة الجراد من أجل وضع خطة ناجحة في عمليات المكافحة تستطيع أن تحقق النتائج التي تحد من أضرار هذه الحشرة وتأثيرها على الغطاء النباتي. وقال: إن دراسة خصائص هذه الحشرة وسلوكها وتحسسها لعناصر الطقس وعمليات تكاثرها ووضع البيض، ومن ثم اتجاه طيرانها وسرعتها يتطلب استخدام خرائط الطقس والمعلومات التي تحتويها.
وقال إن أهم الأسباب التي قدمت لتفسير نشوء المظهر الرحال من الجراد هي عدة عوامل منها: ظروف جوية وبيئية مناسبة لتكاثر الحشرة بأعداد هائلة وفي مساحات محددة. واحتكاك الأفراد من الجراد مع بعضها البعض مما يزيد في عصبيتها وميلها للحركة وزيادة نشاطها وتغذيتها في طور الحورية، وتظهر على هذه الحوريات العلامات المميزة للمظهر الرحال، وتبدأ التحرك في اتجاه واحد بغريزة التقليد. وفي طور الحشرة الكاملة يستمر تأثير الحشرة بالانفعالات التي اكتسبتها وهي في طور الحورية من الميل للحركة والنشاط وغريزة تقليد ومتابعة الآخرين في طيران دائري حول المنطقة أولاً، ثم يتطور الأمر إلى هجرة طويلة المدى.
عوامل الطقس المؤثرة
وقال الأستاذ سمير عيوني عن أهم عناصر الطقس التي توثر على تكاثر الجراد وتصرفاته، أن درجة حرارة الهواء تؤثر على حالة تكاثر وتحركات الجراد، حيث تزداد دورة نمو البيض (من وضعه إلى تفقيسه) مع انخفاض درجة الحرارة، وكذلك في حالة ارتفاع درجة الحرارة المناسبة تقل دورة نمو البيض، وتكون معدلات نمو البيض حوالي (11) يوماً إذا كان متوسط درجة حرارة الهواء ( 30- 35) درجة مئوية، وتصل دورة النمو (45) يوماً إذا كانت درجة حرارة الهواء (25) درجة مئوية، وينمو معظم نطاط الجراد من ( 30- 40) يوماً.
وأسراب الجراد عادة تبدأ في الطيران خلال الصباح وتتجه نحو الشروق وفي الليل تأوي على الأعشاب والنباتات، وإذا كان الطقس غائما تبدأ الطيران عندما تكون درجة الحرارة (20) درجة مئوية، أما في حالة الطقس المشمش فإنها تقوم في الصباح بالتشمس وتكون درجة حرارة جسم الجراد أكبر من درجة حرارة الهواء، ويستطيع الجراد الطيران في درجة حرارة أقل من 15درجة مئوية علماً بأنه يكون نشطاً في الطقس الحار أكثر من الطقس البارد، وإذا ارتفعت درجة حرارة الهواء أكثر من الملائمة له فإنها تؤدي إلى هلاكه أو موته خصوصاً إذا كان الجراد النطاط حديث التفقيس أو بعيدا عن الظل، كما يؤدي جفاف الطقس إلى هلاكه. ونادراً ما يطير الجراد في مستويات عالية بسبب انخفاض درجة الحرارة التي تلائمه في الطيران على تلك المستويات. وقال: إن أسراب الجراد عادة تختار الرياح الخفيفة في الطيران خصوصاً إذا كان الجراد غير بالغ، وتطير الأسراب بالقرب من الأرض وتستطيع أن تنتقل ضد اتجاه الرياح الخفيفة وفي حالة حدوث العواصف الرعدية أو الرملية فإنها تتوقف عن الطيران وتسكن حتى تنتهي العاصفة في الأماكن التي تحميها منها. ولا تكون سرعة الأسراب أكبر من متوسط سرعة الرياح التي تطير فيها، حيث يبلغ متوسط سرعة الرياح 15كم/الساعة. وتميل أسراب الجراد الطائر في أن تكون على أشكال متراكمة أثناء الطقس المشمس طبقاً لتيارات الحمل. ويستطيع الجراد الطيران على ارتفاع 2000متر من سطح الأرض ونادراً ما تطير على هذه المستويات نظراً لأن درجات الحرارة تكون باردة في هذا المستوى من الارتفاع، وعند الغروب أو إذا كان الطقس غائماً فإن أسراب الجراد تتجه لتكون متراصفة ذات طبقات بعضها فوق بعض بالقرب من سطح الأرض. كثيراً ما تكون فترات طيران أسراب الجراد من 5- 10ساعات يومياً وتصل تحركاتها من 100إلى 200كم يومياً، حيث لوحظ بعض الأسراب تنتقل من شرق افريقيا إلى الجزيرة العربية عبر البحر الأحمر خلال ساعات، في حين يصل تحرك أسراب الجراد إلى 1000كم خلال أسبوع إذا كانت الرياح تساعده على ذلك. أما إذا كانت الرياح خفيفة فإن الازاحة تصل إلى عدة آلاف من الكيلومترات أثناء التزاوج متجهاً إلى المناطق الملائمة له. أما في حالة الاضطرابات الجوية فإن مسارات أسراب الجراد تكون معقدة وأحياناً تكون الحركة صفرا لعدة أيام. وهناك تأثير لدورة نسيم البحر حيث عادة تعوق طيران الجراد اليومي من انتقاله من الخارج إلى داخل البحر، وتؤثر الرياح القوية على احتمال نمو البيض حيث تنقل الرياح أكياس البيض العنقودية إلى سطح التربة وتعرضه للجفاف فيفسد ثم يموت. علماً بأن الجراد الانفرادي يستطيع الطيران أثناء الليل بالقرب من قمة مستوى الانقلابات الحرارية الليلية والتي تحدث على ارتفاع عدة مئات من الأمتار من سطح الأرض ويتقدم متجهاً إلى المناطق الملائمة لتزاوجه وذلك بهجوم مباغت على تلك المناطق وبأعداد كبيرة. لذلك تكون معلومات الطقس هي وسيلة مهمة ومساعدة لفهم وتنبؤ تصرفات الجراد وأماكن تكاثره.
ويؤثر هطول المطر على تكاثر وتحركات الجراد، حيث تضع أنثى الجراد البيض على شكل أكياس عنقودية يتراوح عددها حوالي 20إلى 100بيضة في داخل كل كيس، وذلك في تربة رطبة على عمق يتراوح من 5- 15سم، وتعتبر الرطوبة، أساسية ليحتمل نمو البيض، في حين تكون نسبة الرطوبة في الـ5سم العلوية من التربة غير مهمة وعادة (20ملم) من المطر تكون كافية لتجهيز العمق الملائم لوضع البيض في التربة، ويكون المطر المتتابع في الهطول مطلوبا لتبقى نسبة الرطوبة عالية في التربة لعدة أسابيع، ويساعد تتابع هطول الأمطار على نمو النباتات والأعشاب المطلوبة غذاء للجراد النطاط حتى يستطيع أن يصل إلى طور التجنيح ومن ثم يصبح حشرة كاملة.
من جهة أخرى وجهت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) مؤخراً تحذيراً لكل من المملكة العربية السعودية والسودان والضفة الغربية وقطاع غزة من امكانية وصول أسراب الجراد الصحراوي القادمة من شمال مصر. وأوضح السيد محمود الصلح، مدير قسم الإنتاج النباتي والوقاية في المنظمة "انه ربما يصل عدد ضئيل من أسراب الجراد إلى هذه الدول"، مؤكداً أنه "يتعين على الدول ألا تتوقع موجات متعاقبة من الجراد كما هو الحال في دول المغرب، حيث إنه ليس هناك بالتأكيد ما يستدعي الهلع". وقد دعت المنظمة الدول إلى اليقظة ومراقبة أية أسراب من الجراد وإجراء عمليات المكافحة بأسرع وقت ممكن.
المعلوم أن بعض الأسراب قد أتت أصلاً من مناطق الساحل التي يتكاثر فيها الجراد في موسم الصيف ثم انتقل إلى ليبيا بفعل الرياح الشديدة من جهة الجنوب الغربي، وقد غزت تلك الأسراب الجزء الشمالي من مصر في وقت سابق من هذا الشهر وشوهد بصورة خطيرة في العاصمة القاهرة أيضاً، والآن اتجهت الأسراب شرقاً نحو سيناء وخليج السويس فالبحر الأحمر. وقد وصل الجراد حتى الآن إلى ساحل البحر المتوسط في الجزء الشمالي من سيناء على بعد 100كيلومتراً غربي غزة. وعلى الرغم من استمرار عمليات مكافحة الجراد في مصر فإن خطر قيام بعض الأسراب بالهجوم على المحاصيل يبقى قائماً، غير أن أسراب الجراد هذه تتحرك بسرعة كبيرة ومن المتوقع أن يكون تلف المحاصيل محدوداً، وعلى حد تعبير السيد الصلح.
هذا وتتابع المنظمة عن كثب ما إذا كانت أسراب الجراد ستتجه جنوباً على امتداد البحر الأحمر إلى مناطق تكاثرها التقليدية في فصل الشتاء على طول السهول الساحلية لجنوبي مصر والسودان والمملكة العربية السعودية. وإذا حدث ذلك، أو أنه هطلت الأمطار خلال فصل الشتاء المقبل فإن أعداد الجراد قد تزداد بشكل كبير في هذه المناطق[/justify].
[hr]
المصدر : جريدة الرياض . الاثنين 10 شوال 1425العدد 13303 السنة 40



رد مع اقتباس

