ضاعفت المانيا من جهودها لتعقب مصدر تفشى البكتيريا القاتلة «إى كولاى» التى أسفرت عن مقتل 23 شخصا وسط تحذيرات أنه لن يتم أبدا التوصل إلى مصدرها، فى الوقت الذى يجرى فيه وزراء الزراعة فى الاتحاد الأوروبى محادثات طارئة لمناقشة مساعدة المزارعين الذين تضرروا بشدة من الأزمة.
وجاءت هذه التحذيرات بعد الانتكاسة التى أصيبت بها مساعى العثور على مصدر العدوى بعد براءة مجموعة من براعم البقول من انتشار البكتيريا السامة فى شمال ولاية ساكونيا السفلي.
ومن المقرر أن تصدر السلطات الألمانية خلال ساعات نتائج الفحوصات التى أجريت علي 17 عينة من البذور والمياه والأرض الزراعية.
وواصلت المانيا تحذيراتها للمستهلكين من تناول الطماطم النيئة والخس والخيار والبقوليات حتى يتم اكتشاف مصدر إى كولاي.
من جانبه، اعترف وزير الزراعة بولاية ساكونيا السفلى جيرد ليندرمن بأن السلاح القاتل وراء انتشار العدوى لن يتم التوصل إليه أبدا. وأضاف أن التحذيرات ستظل سارية طالما استمرت التحقيقات وفى ظل عدم التوصل إلى مصدر العدوي.
يأتى ذلك بالتزامن مع اجتماع وزراء الزراعة بالاتحاد الأوروبى فى لوكسمبورج لمناقشة أزمة البكتيريا وكيفية تقديم مساعدات للمزارعين المتضررين غير القادرين على بيع خضراواتهم بسبب خوف المستهلكين من العدوي. وحذر المفوض الأوروبى للصحة جون دالى المانيا بسبب الاستنتاجات المتعجلة وغير الدقيقة حول مصدر البكتيريا السامة كما انتقد قرار روسيا فرض حظر على استيراد الخضراوات من دول الاتحاد الاوروبى بسبب بكتيريا «إى كولاي».
وقال دالى - فى كلمة القاها أمام أعضاء البرلمان الأوروبى - إن المعامل الطبية تبذل جهودا حثيثة من أجل التوصل الى مصدر بكيتريا «إى كولاي»، مشيرا إلى أنه فور تحديد المصدر سيتم اتخاذ الاجراءات الملائمة للتعامل مع هذه الازمة.
وحث دالى السلطات الأوروبية على عدم تعجل النتائج، والتكهن بمصدر البكيتريا، الأمر الذى ينشر مخاوف غير مبررة عبر أوروبا ويصعب عملية البيع لدى منتجى المواد الغذائية داخل أوروبا وخارجها ومن المتوقع أن يخرج المشاركون فى الاجتماع بقرار يهدف إلى دعم المزارعين بنحو 100 مليون يورو، يتم توفيرها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وتستهدف بشكل خاص مزارعى الخيار والطماطم والخس، نظرا لأنهم الأكثر تضررا جراء أزمة «أى كولاى» بعد أن حامت الشبهات حول منتجاتهم.
ومن المقرر أن تشهد المحادثات الطارئة مراجعة نظام إنذار الأمن الغذائى للتأكيد على أن التحذيرات تقوم على أساس علمي، وذلك بناء على طلب أسبانيا التى تضررت بشدة بسبب تحذيرات غير دقيقة.
وتواجه الحكومة الألمانية ضغوطا أوروبية متزايدة لسداد مئات الملايين من اليورو كتعويضات للمزارعين الألمان والإسبان عن الخسائر التى تعرضوا لها بسبب إحجام المواطنين عن شراء الخضراوات وفى مقدمتها الطماطم والخيار والخس خوفا من العدوى ببكتيريا اى كولاى السامة. وانضمت المستشفيات الألمانية إلى قائمة المطالبين بمساعدات مالية بعد أن اطلق اتحاد المستشفيات الالمانية تحذيرا بعدم قدرة المستشفيات على إستيعاب وعلاج كافة المرضى المصابين بالبكتيريا السامة ومضاعفاتها من فشل كلوى إذا ما استمر معدل الإصابات فى الارتفاع. وفى هذه الأثناء، انتقلت عدوى إى كولاى القاتلة من أوروبا إلى أمريكا الشمالية حيث ظهرت أول حالة فى كندا فى منطقة اونتاريو وجاءت الإصابة لرجل سافر لأوروبا لشراء منتجات زراعية.
فى الوقت نفسه، نقلت صحيقة تاجشبيجل الألمانية عن بحث علمى أن بكتيريا "أى كولاى" توجد بشكل أساسى فى الانسان أكثر من الحيوان. وأشار التقرير إلى أن البكتيريا التى تسببت فى مقتل العشرات وإصابة الآلاف ليست إى كوى المعوية النزفية «ايه اتش ايه سي» لكنها أى كولاى التجميعية «ايه أيه ايه سي» التى يصاحبها إسهال شديد والتى لا تنتشر بين الحيوانات بل تنتشر بين البشر.
المصدر جريدة الاهرام




رد مع اقتباس