الرئيسية | مقالات | الأسماك | أين الخلل في الدراسات الاقتصادية للثروة السمكية؟ (2 من 2)

أين الخلل في الدراسات الاقتصادية للثروة السمكية؟ (2 من 2)

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

د. فهد أحمد عربتؤكد الدراسات أهمية زيادة حجم أسطول صيد المملكة، من خلال تشجيع استثمارات القطاع الخاص في هذا المجال أو إدارته عبر القطاع الخاص بأسرع ما يمكن. من وجهة نظر شخصية يفضل استمرار إشراف الوزارة والهيئة العامة للاستثمار إلى أن يتم إحكام القبضة على تجارة الأسماك الفاسدة التي تتوافر في الأسواق, وتحسين البيئة الاستثمارية بشكل عام, ومن ثم نقل الإشراف عليه من قبل القطاع الخاص بعد أن رسمت أطره وقننت أساليبه وأُحكم تنفيذه بطريقة نموذجية. ولنا في بعض الدول الآسيوية أسوة مثل: الصين، تايلاند، الفلبين، ماليزيا، والإكوادور، حيث اعتبرت دولاً ذات خبرة طويلة في تنمية مواردها الطبيعية المتاحة لغرض الاستثمار في قطاع المزارع السمكية. وقد استثمرت وأشرفت حكومة الإكوادور على هذه التجارة والصناعة مباشرة إلى أن نجحت في سداد أكثر من نصف ديونها عن طريق استزراع الربيان وتصديره إلى أسواق الولايات المتحدة. لذلك من الأهمية بمكان أن نبدأ في تحديث البيانات بشكل دوري والاعتماد على الدراسات الاقتصادية العلمية في هذا المجال .
بمتابعة تطور إنتاج المزارع السمكية محليا تشير الإحصائيات إلى أنه يمثل 5 في المائة من إنتاج المملكة من الأسماك، على الرغم من إمكان إسهام هذا القطاع ـ حسب بعض الآراء الاقتصادية ـ بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة من إجمالي احتياجات المملكة من الأسماك والربيان. قد يكون الاقتصار على القائم من مشاريع نوعا من الحفاظ على الاستمرار بالجودة نفسها, ولكن من وجهة نظر شخصية لابد من تدخل الوزارة لتخطي هذه المشكلة بأسلوب علمي حتى نتمكن من تسريع عجلة تقدم هذه الصناعة, فإحصاءات الإنتاج السمكي لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية تشير إلى استمرارية الزيادة في الطلب على الأسماك والقشريات بزيادة عدد السكان في العالم وبنسب عالية جدا. وعلى مستوى السعودية لوحظ أن حجم الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك يصل إلى نحو 55 ألف طن في عام 1997م، في حين لم تتعد نسبة مشاركة المزارع السمكية أربعة آلاف طن فقط, منها أكثر من ثلاثة آلاف طن لنوع واحد وهو البلطي باعتباره من أسماك المياه العذبة. وهذا ما يشير إلى حاجة قطاع الاستزراع السمكي في السعودية إلى التطوير واستخدام التقنيات المختلفة المناسبة لظروف المملكة. إضافة إلى أهمية تنويع الإنتاج سواء للسوق المحلية أو للسوق الخارجي. من ناحية أخرى أصبح الترخيص لإقامة مزرعة سمكية مبنيا على إيجاد مزرعة حقلية تسمح برفع كفاءة استخدام المياه الجوفية. ولكن في حالة سمك البلطي, فقد تم تحجيم النشاط لارتفاع تكاليف الإنتاج وتطبيق سياسة ترشيد استخدام المياه الجوفية, وبالتالي أصبح المستورد ينافس المحلي على الرغم من المميزات التي يتمتع بها سمك البلطي في عملية التفريخ. أما بالنسبة إلى مزارع الربيان البحري فهي مازالت مقصورة على مزرعتين فقط، وأمام هذه المزارع الكثير لإثبات وجودها إنتاجيا سواء من حيث النوعية أو الكمية. هذا يوضح مدى الضعف في تطور هذا القطاع على الرغم من ميزة وجود شواطئ طويلة وعلى الجهتين الشرقية والغربية. ومع أن الدولة تقوم بتقديم قروض لمساعدة المستثمرين الجدد عن طريق البنك الزراعي ومنح أو تأجير الأراضي بأسعار رمزية, كما أتيحت الإمكانات التي منها توفير أسواق بدون ضرائب، واقتصاد مفتوح, إلا أن الغريب أن الجهود في مجالات الاستزراع البحري في سواحل مناطق المملكة الشرقية والغربية والجنوبية، تفتقد حلقة مهمة إذا ما تحدثنا عن توافر الكميات المناسبة وتمكين جميع شرائح المجتمع من تناول السمك كغذاء ذي قيمة عالية. هذه الحلقة قد تكون عدم توافر أو ضعف الإعداد لتوفير الكوادر المختصة اللازمة لإدارة وتشغيل هذا النوع من المشاريع, أو قد تكون أيضا أسلوب تسويق الأسماك بجميع أنواعها في الأسواق المختلفة في مناطق المملكة. لذلك يمكن عرض بعض الفرص الاستثمارية كمشاريع جديدة مستقلة مثل: (1) زراعة سمك العربي كأحد أسماك المياه العذبة ومياه البحر، حيث يمكن إنتاجه في مزارع المياه العذبة مستقلا أو بصورة مشتركة مع البلطي. (2) زراعة ربيان المياه العذبة, ويتميز بوصوله إلى حجم كبير مقارنة بالربيان البحري. (3) زراعة "ثعبان السمك" الذي لا يسوق لدينا ولكن يتميز بقيمة تصديرية عالية في أسواق دولية مثل اليابان وتايوان وفرنسا, فبالإمكان زراعته سويا مع البلطي في مزرعة واحدة, كما أن له القدرة على الحياة خارج المياه لمدة 24 ساعة أو أكثر طالما تمت المحافظة على رطوبة سطحه الخارجي. (4) استزراع أو البدء في صيد خيار البحر بأنواعه المختلفة، والذي يعيش في أعماق متفاوتة من المياه من مناطق المياه الضحلة في البحر الأحمر‏, الذي تكمن أهميته في نسبة محافظته على منظومة التوازن الإحيائي داخل المياه, حيث يلعب دورا رئيسا في حماية الشعب المرجانية من خطر الملوثات بقيامه بتنقية المياه من حولها لصالحها‏. من ناحية أخرى يميل اليابانيون إلى شرائه بأسعار خيالية لتناوله كغذاء غني بالأملاح والمعادن .
من المهم الآن دعم هذه الفرص الاستثمارية بتوفير الخدمات الاستشارية عند إعداد الدراسات الفنية الاقتصادية, ثم خلال الإشراف الفني على تنفيذ المشروع وتشغيله, والإشراف على الإنتاج لاكتمال عملية الدعم الحكومي لهذا النوع من الاستثمار. كما لابد من معالجة العوامل السلبية التي تؤثر في سوق الأسماك، وأهمها انعدام المنافسة الجادة بين المستثمرين التي تصب في صالح المستهلك. ومازال يتربع المستثمرون أنفسهم على قمة الاستثمار في الثروة السمكية ولعقود طويلة دونما تطوير أو رفع لمستوى الأداء في مياه البحر أو في الأسواق. ومن قبيل الإعداد الجيد للأيدي العاملة المتخصصة، حبذا لو أن وزارة الزراعة استفادت من كل من جامعة الملك عبد العزيز وجامعة الملك فيصل بالاهتمام بخريجيها في مجالات علوم البحار والثروات المائية الحية, وتدريبهم لتهيئتهم للعمل وفق احتياجات خطط تنمية القوى العاملة. من ناحية أخرى تكثيف الدراسات الحيوية أو الاقتصادية والإفادة العملية منها في تحسين وضع الثروة السمكية للمملكة بشكل عام. ولا أضيف جديدا إذا قلت إن علينا تطوير التعاون مع منظمة الأغذية والزراعة الدولية FAO، والإفادة من التعاون الاقتصادي مع الدول مباشرة في أوروبا أو آسيا لنتمكن من تحسين العوائد الاقتصادية لهذه الصناعة التي ستعود بخير وفير على الوطن بإذن الله .

د. فهد أحمد عرب - 07/08/1427هـ
fah_arab@yahoo.co.uk



المصدر :
جريدة الاقتصادية
الأربعاء, 14 شعبان 1427 هـ
الموافق 06/09/2006 م - - العدد 4713

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد كلمات دلالية لهذا الموضوع