المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إمكانيات الاستثمار في مجال الزراعة المائية بالسواحل الليبية



الدكتور عبدالعزيز
30-12-2003, 10:07 PM
تربية الأحياء المائية ضرورة اقتصادية بتزايد الطلب على الموارد الغذائية بتزايد السكان المستمر وهذه الضرورة اكبر الحاحا في البلدان النامية

( الزراعة المائية)

هي القيام بنشاط إستغلال مساحات مائية صالحة للزراعة المائية بالسواحل او اليابسة بهدف تربية وإنتاج أنواع مختلفة من الأحياء المائىة التي تتميز بنمو سريع ولها قيمة إقتصادية عالية ومردود إقتصادي وإستثماري وتشمل الجوانب التالية:-

1- الجانب الإداري:

ويشمل هذا الجانب النواحي الإدارية للمزرعة من اختيار الموقع الذي يتطلب الى معايير تؤخذ في الاعتبار اهمها الظروف البيئية التخطيط التوريد تسويق الإنتاج والتصدير وخطة شاملة للتدريب

2- الجانب التقني:-

ويشمل هذا الجانب النواحي الفنية والتقنية ذات العلاقة بتشغيل المزرعة والإشراف الكامل على عمليات الشتغيل التي تمشل عمليات التفريخ التربية ومراحل التسمين خلال دورة حياة الكائن الحي.

في هذه المحاضرة نعرف الحضور بالأهمية الاقتصادية للزراعة المائية ونظرة عامة على النواحي النظرية والتطبيقية للأستثمار في هذا المجال.

الأهمية الاقتصادية للزراعة المائية

لعل من أهم المشاكل التي تواجه العالم في الماضي والحاضر هي مشكلة التضخم السكاني السريع الذي يتزايد بمعدل لايتناسب مع معدلات تنمية الموارد الطبيعية على الأرض ومما لاريب فيه ان موارد الغذاء في العالم مقيدة ومحددة على الأرض اليابسة إن اكثر من نصف سكان العالم لايحصلون على الحد الأدني من الطعام الذي يتطلبه جسم الإنسان العامل لتوليد الطاقة ويرى العلماء أن كل زيادة في عدد السكان مقدارها مليون نسمة مثلا يستوجب في الوقت نفسه زيادة الرقعة الزراعية بمقدار مليون فدان.

لذا اصبح من الضروري تسليط الضوء على إيجاد حل لهذه المشكلة الجوهرية المتعلقة بحياة الملايين من البشر وذلك بالإتجاه صوب المصادر البحرية بالبحار والمحيطات عامة والزراعة المائية خاصة.

فالزراعة المائية تعني تربية انواع جيدة من الأحياء المائية ذات الأهمية الاقتصادية في مساحات محصورة من المياه سواء كان ذلك في الوديان البرك , الأحواض , البحيرات او الاقفاص الطافية بالمياه العذبة والمالحة , ومن ثم العناية بها حتى يمكن الحصول على قدر كاف من الغذاء يعوض النقص في الثروة الحيوانية من حيوانات الحقول او المراعي.

ونظراً للإنخفاض في الإنتاج العالمي للأحياء المائية بالبحار والمحيطات نتيجة للصيد الجائر في السنوات الاخيرة حيث قدرت الإحصائيات بحوالي 70% من مخزون الثروة السمكية قد نفد او أستغل من المخزونات العالمية بناء على تقارير صادرة عن الهيئة العامة للمصائد البحرية بمنظمة الاغذية والزراعة الامر الذي يؤدي الى اتجاه معظم دول العالم الى الاستزراع المائي بمختلف انواعه ومستوياته بهدف اساسي وهو الوصول الى تحقيق الإكتفاء الذاتي من الأسماك والقشريات

والأنواع الاخرى بالإضافة الى أهداف وتحقيق الفائض منه للتصدير بالإضافة الى اهداف اخرى على المدى البعيد بتحقيق استراتيجية الامن الغذائي وحل مشكلة المجاعة في العالم وهذا لايمكن تحقيقه او الوصول اليه بالاستثمار في الزراعة المائية وقد عرف نشاط الاستزراع المائي في العديد من الدول تطورا هاما في السنوات الاخيرة حتى اصبح البعض منها صناعة ذو فائدة غذائية واقتصادية هامة.

حيث هذا النشاط حوالي 30% من إجمالي المنتوج العالمي الذي يقدر بحوالي 200 مليون طن سنويا وتتقدم الصين واليابان قائمة الدول المنتجة

لقد اصبحت تربية الأحياء المائية ضرورة اقتصادية بتزايد الطلب على الموارد الغذائية بتزايد السكان المستمر وهذه الضرورة اكبر الحاحا في البلدان النامية .

واصبح الاستزراع السمكي منذ سنين فرضية بعد استغلال وازدادت البحر في حدود 90 طن سنويا وعلى عكس ذلك تطور الاستزراع المائي بكل انواعه وقفز الإنتاج العالمي للمزارع المائية الى 40 مليون طن في السنوات الاخيرة كما اصبح يمثل حوالي 35% من اإنتاج العالمي البحري.

وقد تركز الإنتاج في آسيا بنسبة 85% من الإنتاج العالمي وفي اوروبا بنسبة 8 % وفي القارة الافريقية بنسبة5% اما عن إنتاج بلدان البحر المتوسط فقد وصل الى حوالي 950 الف طن سنويا والبلدان العربية مايزال إنتاجها من الاستزراع السمكي ضئيلاً جداً لايتعدى 100 الف طن سنويا بالمقارنة بالمنتوج العالمي من الاستزراع السمكي

إدارة وتشغيل مشاريع الزراعة المائية

اختيار الأنواع:

يتم اختيار النوع على اساس معدل نموه وتحمله للظروف البيئية المختلفة من درجات الحرارة والملوحة إضافة الى العوامل البيولوجية للنوع وتشمل سهولة تفريخه تربيته مقاومته للأمراض وتوفر عوامل التغذية والغذاء.

كما توجد اعداد محدودة من الأحياء المائية التي يمكن زراعتها وتربيتها وتسميتها بطرق التربية المختلف حيث تصنف الظروف البيئية التي تعيش فيها فهناك احياء تعيش بالبيئة البحرية (اوراتا قاروص البوري وبلح البحر) وأخرى بالمياه العذبة ( تلابيا , كارب , وجرادالبحر) .

وتختلف أحياء المياه العذبة عن الأحياء البحرية بسهولة تكاثرها طبيعيا وملاءمتها للظروف البيئية المختلفة بتحملها درجات الحرارة وملوحة مختلفة وسهولة وتربيتها وتغذيتها ومقاومتها للأمراض إلا ان ليس لها سوق رائجة مثل الاحياء البحرية التي نجحت زراعتها وتربيتها في السنوات الاخيرة إلا انها تحتاج الى عناية فائقة ومن اهم الانواع التي نجحت زراعتها وتربيتها بشكل تجاري في حوض البحر المتوسط اسماك آوراتا قاروص.

طرق التربية:

تم تربية الاحياء المائية بطرق مختلفة وتنقسم وتصنف الى ثلاثة اقسام حسب طبيعة الموقع وهي على النحو التالي:

أولاً التربية الموسعة: وتتم في البحيرات السدود بالمياه العذبة والبحيرات الشاطئية وتعتمد على التغذية الطبيعية.

ثانيا: التربية الشبه مكثفة وتتم في البحيرات المسطحات المائية وفي احواض التربية وتعتمد على التغذية المختلفة.

ثالثا التربية المكثفة: وتتم في احواض اصطناعية او في اقفاص عائمة في البحر وتمتاز بالتحكم الكلي في عناصر التربية واستعمال التكنولوجيا

الحديثة لتصبح التربية صناعية تحويلية وتعتمد اعتمادا كليا على الغذاء الصناعي

اسس اختيار الموقع

يتم اختيار الموقع للاستثمار في الزراعة المائية حسب الظروف البيئية المناسبة لتنفيذ المشروع والإمكانيات المتوفرة لدى المستثمر فعند اختيار الموقع يجب ان تكون على أسس علمية صحيحة لضمان نجاح المشروع والتي يجب ان تتوفر فيها شروط معينة حسب الطريقة المتبعة في تربية الأسماك والطاقة الإنتاجية للمشروع وعليه عند التفكير في إقامة مشروع تحت نظام الأحواض الاصطناعية اونظام القنوات يجب دراسة العوامل البيئية للموقع وهي على النحو التالي:-

A- التربية في احواض اصطناعية باليابسة

1 - دراسة التربة المراد تنفيذ المشروع فيها

2 - تحديد نظام التزود بالمياه ودراسة الخواص الكيميائية للمياه المستخدمة

3 - تحديد نوع الاحواض وشكلها وعددها

4 - عدم وجود ملوثات بالقرب من المواقع او المأخذ المائي للمشروع

5 - تحديد تشغيل المزرعة من معدات وادوات ومصادر الكهرباء .

6 - مرحلة التشغيل التي تتطلب برنامج تدريب وطاقم فني ذو كفاءة عالية

7 - الابتعاد عن المناطق السياحية عند اختيار الموقع

B- التربية في الاقفاص الطافية بالبحر

1 - نوع الاقفاص المستخدمة ومواصفاتها وملحقاتها

2 - الاعماق المناسبة للموقع

3 - طبيعة القاع بالموقع

4 - عدم وجود مصادر تلوث بالموقع

5 - الخواص الكيميائية للمياه

6 - معلومات عن التيارات واتجاه الرياح وحركة المد والجزر

نظام التزود بالمياه

من اهم عوامل نجاح مشاريع الزراعة المائية توفير المياه بكميات كبيرة وبجودة عالية ونظام التزود بالمياه سيحدد مدى نجاح المشروع او فشله فعند التفكير في اقامة مزرعة مائية بنظام الاحواض يجب ان يكون بالمزرعة ثلاثة مصادر مائية المأخذ المائي وهي على النحو التالي :

1 - نظام التزود بالمياه العذبة

2 - نظام التزود بالمياه المالحة (البحر )

3 - نظام التزود بالمياه المالحة ( البئر )

وجميع هذه الانظمة مكملة لبعضها من حيث تشغيل المزرعة واقلمة الاسماك حسب الظروف المناسبة للتربية والتسمين في المراحل المختلفة على سبيل المثال نحتاج الى مياه البئر لتعديل درجة حرارة الماء اثناء الشتاء لتكون مناسبة لعمليات التربية والتسمين .

الانشاءات المكملة للمزرعة

مما لاشك فيه عند التفكير في الدخول في الاستثمار في هذا النشاط خاصة على نطاق تجاري لابد من وضع مخطط عام على النحو التالي

1 - مخطط عام لموقع تنفيذ المشروع

2 - مخزن علف

3 - ورشة متعددة الاغراض نجارة كهرباء

4 - ورشة ثلج انتاجية محدودة

5 - مختبر صغير للتحليل

6 - صالة فرز ومناولة الاسماك

7 - بعض المكاتب

8 - مولد كهربائي

الامكانيات المتاحة لاستغلالها في الزراعة المائية بسواحل الجماهيرية العظمى

من خلال المسح الميداني والدراسات السابقة والزيارات الميدانية المتكررة لبعض الباحثين بمركز بحوث الاحياء البحرية رفقة بعض الخبراء المتخصصين في مجال الزراعة المائية لبعض المواقع على طول الساحل الليبي

يتضح بأن سواحل الجماهيرية تتوفر بها الامكانيات البيئية والفنية للشروع في استحداث انشطة الزراعة المائية كما يتوفر بها ايضا العديد من المواقع بالبحر واليابسة التي يمكن استغلالها في نشاط الاستزراع المائي بمختلف انواعه ومستوياته وهذه المواقع تحتاج الى دراسة فنية واقتصادية واجتماعية بحيث يمكن اختيار انسب المواقع منها لانبعاث مثل هذه المشاريع وخلق هذا النشاط الاقتصادي والتجاري

ولعل هذه المؤشرات من وجود مواقع يمكن استغلالها في الزراعة المائية وتوفر الظروف البيئية والمناخية الملائمة لزراعة وتربية انواع مختلفة من الاحياء المائية ذات الاهمية الاقتصادية والتجارية اهمها اسماك البوري القاورس آوراتا التي نجحت عمليات تفريخها وتربيتها وتسمينها بالبيئة البحرية لمعظم دول حوض البحر المتوسط خاصة بسواحل دول شمال افريقيا .

وفي مجمل هذه العوامل والظروف الراهنة بالتحول الى الانتاج وخلق موارد جديدة وبديلة عن النقط هذه العوامل تبعث بالامل على نجاح هذا النشاط الاقتصادي والدخول في الاستثمار في هذا المجال بالجماهيرية العظمى

وتجدر الاشارة في هذا الشأن بأن ساحل الجماهيرية يقع على بحر مفتوح تقل به الخلجان المحمية طبيعيا وباستثناء المنطقة الشرقية التي تتوفر بها بعض الخلجان الصغيرة المحمية الامر الذي يجعل عملية الزراعة والتربية بالاعتماد على مياه البحر بالكامل تحتاج الى دراسة معمقة لتنفيذ المأخذ المائي خاصة في التربية المكثفة على اليابسة وقد تتكون عملية تنفيذ المأخذ مكلفة وتحتاج الى عناية في دراستها

واستناد الى ماتقدم فإن الامر بالغ الاهمية ويستدعى الشروع في تنفيذ مثل هذه المشاريع الحيوية التي تعتبر من المشاريع الاستراتيجية على الصعيد المحلي والعالمي وذلك بتسخير بعض المدخرات على مستوى الشعبيات لدعم هذه المشاريع والدخول في الاستثمار بالمشاركة مع شركات اجنبية

التوصيات والنظرة المستقبلية للزراعة المائية بالسواحل الليبية

يعتبر نشاط الزراعة المائية من الانشطة الجديدة التي يمكن ان يدعم مدخرات الشعبيات اذا ماتم وضع خطة مدروسة له تستهدف تنميته وتطويره على اسس علمية اقتصادية واجتماعية تضمن له النجاح والذي يجب ان يأخذ مكانه ضمن الانشطة الاقتصادية الهامة والدخول في الاستثمار في هذا المجال خاصة في ضوء الظروف المناخية المتوفرة والتي من اهمها وجود عدد من المواقع الصالحة للزراعة المائية هذا بالاضافة الى المناخ المناسب لعملية نمو الاسماك التي تساهم في العملية الانتاجية والاقتصادية

ولضمان نجاح الاستثمار في مجال الزراعة المائية يجب توفير مجموعة من العوامل الاساسية وهي على النحو التالي :

1 - اختيار المواقع المناسبة لاقامة مشاريع الزراعة المائية

2 - توفير الاصبعيات بدل من استيرادها لاسباب تقنية ومكلفة في آن واحد وخلال الخمس سنوات القادمة سيتم تشغيل عدد من المفرخات لتوفير الاصبعيات للقطاع الخاص والعام

3 - توفير الغذاء السمكي وفي الوقت الحاضر يمكن الاعتماد على الاستيراد اما في المستقبل فيجب ان يتم وضع خطة مدروسة لحصر المواد الخام التي تدخل في تصنيع الغذاء السمكي والذي يشمل البروتين النباتي والحيواني واستحداث عليقة الاسماك لضمان استمرار نجاح هذه المشاريع

4 - تشجيع القطاع الخاص للدخول في الاستثمار في مشاريع الزراعة المائية

5 - الدخول بالمشاركة مع الشركات الاجنبية في مجال الزراعة المائية .

6 - تدريب العناصر الوطنية في مجال الزراعة المائية لمواكبة متطلبات التقنيات الحديثة المستخدمة في هذا المجال وتطويعها للظروف المحلية

7 - اقامة دورات وندوات علمية ذات العلاقة بمجال الزراعة المائية واستحداث معاهد متخصصة في هذا المجال

8 - وضع خطة مساندة ودعم القطاع الاهلي وذلك من خلال اعداد دورات وزيارات دورية للمزارع الاهلية وتقديم الاستشارات الفنية في هذا الشأن

9 - العمل على اجراء البحوث والدراسات التطبيقية وذلك بدعم مركز بحوث الاحياء البحرية في اجراء التجارب على انواع جديدة ذات اهمية اقتصادية وتجارية في اطار التنوع في الزراعة المائية لمواكبة التطورات التي توجه السوق في هذا النشاط الاقتصادي .

المراجع

1 - الاستزراع السمكي المكثف منشأة المعارف بالاسكندرية 1980 افرنجي

2 - الطرق المبسطة لتربة الاحياء المائية سلسلة دراسات منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة روما 1989 افرنجي

3- المؤتمر العالمي لادارة مصايد الاسماك وتنميتها منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة روما 27/6-716 /1984 افرنجي

4 - مشروع تربية الاسماك في المياه العذبة المركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا المملكة العربية السعودية 1981 افرنجي

5 - تقرير الندوة العلمية حول الموارد الطبيعية والبشرية بشعبية الجفرة مدينة هون 28-30 التمور 2000 افرنجي

6 - تقرير الندوة العلمية حول الزراعة المائية الواقع والافاق المستقبلية مدينة سرت 23-25/الحرث /1996 افرنجي

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
د. ناصر خليفة الكبير

د / محمد حسين
01-01-2004, 12:27 PM
شكراً د / عبد العزيز على الموضوع الجميل جداً ، والله يعطيك ألف عافية :lol: 8) :lol:


هل بالإمكان يا دكتور إدراجه بالمجلة لأنه موضوع مهم :roll:

د/بهـيج عمّار
02-01-2004, 09:40 PM
شكرا و بارك الله فيك يا دكتور عبد العزيز على إختيار هذا المقال

د / كيف
03-01-2004, 12:01 AM
اخي الدكتور

عبدالعزيز


موضوع رائع وجميل


نتمنى ان تخذوا حذو اختيار هذه المواضيع


لك التحيه والتقدير من أرض العراق